المصطلحات في الكتاب المقدس – السيف
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة عن المعاني المتعددة لكلمة السيف في الكتاب المقدس، موضحًا الفرق بين معناها الحرفي كأداة حرب ومعناها الرمزي والروحي كصورة للقوة الإلهية أو الكلمة الفعّالة أو الجهاد الروحي.
أولًا: المعنى الحرفي للسيف
يشير قداسته إلى أن أول معنى هو السيف كسلاح مادي، كما ورد في قصة أيوب حين قُتل الغلمان بحد السيف، أو كما جاء في سفر النشيد عن “ستين من الجبابرة كلهم يحملون سيوفًا”، في إشارة إلى السلاح المادي المستخدم في الحروب.
ثانيًا: المعنى الرمزي للسيف
يتحدث البابا عن استخدام السيف بمعنى رمزي، كما في المزمور:
“تقلّد سيفك على فخذك أيها الجبار، استلّه وانجح واملك.”
وهذا يُقال في طقس رسامة البطريرك الجديد، ولا يُقصد به سيفًا ماديًا بل القوة الروحية التي تسانده في قيادة الكنيسة والانتصار الروحي.
سيف الروح وكلمة الله:
يؤكد البابا أن السيف يُستخدم أيضًا كرمز لكلمة الله، مستشهدًا بما ورد في رسالة أفسس (6):
“خذوا خوذة الخلاص وسيف الروح الذي هو كلمة الله.”
وكذلك في العبرانيين (4:12):
“كلمة الله حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذي حدين.”
أي أن كلمة الله تخترق القلب وتؤثر في النفس بقوة روحية تشبه حدّ السيف.
السيف الخارج من فم المسيح:
يذكر قداسته ما رآه يوحنا في سفر الرؤيا، إذ خرج من فم المسيح “سيف ماضٍ ذو حدين”، في إشارة إلى الكلمة الإلهية الخارجة من فمه، وهي قادرة على الحكم والفصل بين الحق والباطل.
السيف الذي يجوز في نفس العذراء:
يشرح أيضًا ما قاله سمعان الشيخ للعذراء مريم:
“ويجوز في نفسك سيف.”
أي الألم الداخلي الذي شعرت به حين رأت ابنها مصلوبًا، فالسيف هنا رمز للألم الروحي.
قول المسيح: “من ليس له فليبع ثوبه ويشتر سيفًا”
يوضح البابا أن السيد المسيح لم يقصد السلاح المادي، بدليل أنه منع بطرس من استخدام السيف في بستان جثسيماني قائلاً:
“رد سيفك إلى غمده، لأن الذين يأخذون بالسيف، بالسيف يهلكون.”
فالمقصود هو الجهاد الروحي والاستعداد للنضال في سبيل الحق.
قول المسيح: “ما جئت لألقي سلامًا بل سيفًا”
يفسّر قداسته هذه العبارة موضحًا أن المقصود ليس السيف المادي، بل الانقسام الذي يحدث بسبب الإيمان الجديد، إذ يقبله البعض ويرفضه آخرون، فيحدث صراع بين النور والظلمة.
وهذا السيف ظهر في عصور الاضطهاد، حين وقع السيف على المسيحيين لا منهم، فكانوا هم المتألمين لا المعتدين.
الجوهر الروحي:
السيف في المفهوم المسيحي هو قوة الكلمة وجهاد الإيمان، لا أداة عنف. فالمؤمن يحمل “سيف الروح” ليغلب الشر بالكلمة، وليشهد للحق في مواجهة الباطل بمحبة وسلام.



