المصطلحات في الكتاب المقدس – الخمير والفطير
تتناول هذه المحاضرة الرموز الروحية العميقة للخمير والفطير في الكتاب المقدس، كما شرحها قداسة البابا شنوده الثالث، موضحًا ارتباطهما بالفصح والافخارستيا، ومبينًا الفرق بينهما من حيث الدلالة الروحية واللاهوتية.
الرموز الكتابية:
يشرح قداسة البابا أن الخمير في الكتاب المقدس يرمز إلى الشر والفساد، بينما الفطير يرمز إلى البر والنقاء. لذلك أمر الله بني إسرائيل أن يأكلوا الفطير في عيد الفطير بعد الفصح، وألا يدخل الخمير بيوتهم. واستشهد بقول الرسول بولس: “فلنعيد لا بخمير الخبث والشر، بل بفطير الإخلاص والحق” (1 كورنثوس 5:7).
التحذير من خمير الفريسيين:
أشار السيد المسيح إلى خمير الفريسيين والصدوقيين، موضحًا أنه يرمز إلى ريائهم وتعاليمهم الباطلة، أي إلى الشر الذي في داخلهم، ما يؤكد المعنى الرمزي السلبي للخمير في مواضع كثيرة من الكتاب.
التقدمة الخالية من الخمير:
يؤكد قداسة البابا أن التقدمات التي كانت ترمز إلى تجسد المسيح في العهد القديم (كما في سفر اللاويين 2) كانت تخلو من الخمير، لأن المسيح بلا خطية ولا فساد.
الخبز المختمر في سرّ الإفخارستيا:
يشرح قداسته سبب استخدام الكنيسة للخبز المختمر في القربان المقدس، رغم أن الخمير يرمز عادة إلى الشر، موضحًا أن الخمير في الحمل لا يرمز إلى المسيح نفسه، بل إلى خطايانا نحن التي حملها عنا السيد المسيح على الصليب. فالمسيح صار ذبيحة عن خطايانا، ولذلك يظهر الخمير كرمز لخطايانا التي رفعها عنا.
رمز الانتشار:
وفي معنى آخر، يوضح البابا أن الخمير يمكن أن يرمز أيضًا إلى الانتشار، كما ورد في مثل الخميرة في (متى 13)، إذ خمرت العجين كله. فالخمير هنا يرمز إلى انتشار الملكوت أو العمل الروحي الذي يؤثر في الكل.
الجوهر الروحي:
تجمع المحاضرة بين المفهومين: فالمؤمن مدعو أن يبتعد عن “خمير الشر” وأن يحيا “فطير الإخلاص”، لكنه أيضًا مدعو أن يكون مثل “الخميرة الصالحة” التي تنشر البر والمحبة في العالم.

