لك القوة والمجد
قداسة البابا شنوده الثالث يوضح أن آلام المسيح ليست دليل ضعف، بل إعلان عن قوة المسيح الحقيقية، التي ظهرت في كل مراحل حياته، من الخلق إلى الصليب والقيامة والصعود. فالقوة الإلهية تتجلّى في التواضع، والاحتمال، والمحبة، والغفران، وليس في البطش أو العنف كما كان يظن البعض.
1. قوة المسيح في الخلق
كل شيء كان به، وبدونه لم يكن شيء مما كان. المسيح هو عقل الله الناطق الذي به كوّن العالم، وهذه هي أول مظاهر القوة الإلهية.
2. قوة التجسد وإخلاء الذات
التجسد ليس ضعفًا، بل قوة إخلاء الذات. المسيح القوي تنازل بإرادته، أخذ شكل العبد، وولد في مزود بسيط، رافضًا المجد الأرضي.
القوي الحقيقي هو من يملك القوة ولا يستخدمها، ومن يستطيع أن يتنازل عن مجده لأجل الحب والفداء.
3. قوة الاحتمال والصبر
أظهر المسيح قوة داخلية عظيمة حين احتمل الإهانة والاتهامات والاضطهاد، دون أن يرد بالمثل.
قالوا عنه إنه به شيطان، وإنه ناقض الناموس، لكنه صمت وبارك مضايقيه، فبيّن أن الاحتمال هو أعظم صور القوة.
4. قوة الكلمة والمعجزات
كلمته كانت تخلق الحياة: قال للمفلوج “قم” فقام، ولابن أرملة نايين “لك أقول قم” فقام، وللعازر “هلم خارجًا” فخرج من القبر.
كانت كلمته تحمل سلطانًا إلهيًا على الطبيعة والموت والمرض.
5. قوة المسيح في الصليب
على الصليب لم يكن منهارًا بل قويًا في الحب والبذل والمغفرة.
قال: “يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون”.
احتمل الخيانة والآلام بصمت الملوك، صرخ بصوت عظيم وأسلم الروح منتصرًا.
قوته ظهرت أيضًا في نزوله إلى الجحيم ليحرر الراقدين، وفي قيامته التي كسرت أختام القبر.
6. قوة القيامة والصعود
قام بقوة لاهوته من بين الأموات، وظهر للتلاميذ رغم الأبواب المغلقة، ثم صعد إلى السماء منتصرًا على الجاذبية والموت.
وفي قيامته غفر للمنكرين والشاكين، وأعاد الثقة لتلاميذه بمحبة عجيبة.
7. قوة المسيح في الرعاية والخلود
قوة المسيح لم تنتهِ، بل تستمر في رعايته للكنيسة. قال:
“ها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر”.
وهو الراعي الصالح الذي يبذل نفسه عن الخراف ويرسل روحه القدوس ليسكن فينا.
وفي سفر الرؤيا ظهر بوجه يضيء كالشمس في قوتها، معلنًا أنه هو “الأول والآخر والحي إلى أبد الآبدين”.
8. البعد الروحي والرسالة لنا
قوة المسيح ليست في السيطرة بل في الاتضاع والمحبة والاحتمال.
فكل مؤمن مدعو أن يتشبه بقوته الداخلية، فيغلب الضعف بالصبر، ويقابل الشر بالغفران، ويحيا بالإيمان القوي الذي لا ينهار أمام التجارب.



