كلمة عن الغطاس بولاية نيوجرسى
في هذه العظة العميقة يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن عيد الغطاس باعتباره عيد المعمودية، موضحًا أن الكنيسة اختارت هذا الاسم لتؤكد التعليم العقيدي بأن المعمودية تتم بالغطس. كما يشرح أن هذا العيد يُسمّى أيضًا “عيد الظهور الإلهي”، إذ فيه ظهر الثالوث القدوس في معمودية السيد المسيح.
1. المعمودية كبداية الخدمة
يؤكد قداسة البابا أن المعمودية كانت بداية خدمة السيد المسيح بعد ثلاثين سنة من الحياة الهادئة، وفيها تجلّت طاعته الكاملة وإخلاؤه لذاته.
ويشير إلى أن يوحنا المعمدان، الذي عمد السيد المسيح، كان “أعظم من ولدته النساء”، رجلًا ناسيكًا مملوءًا من الروح القدس منذ بطن أمه.
2. أسرة القديس يوحنا وأعمال الروح القدس
يتأمل قداسة البابا في بيت زكريا واليصابات، إذ امتلأ الجميع من الروح القدس:
-
يوحنا امتلأ وهو في بطن أمه.
-
أمه امتلأت حين سمعت سلام العذراء مريم.
-
أبوه تنبأ ممتلئًا من الروح.
فيُظهر كيف تعمل النعمة في عائلات الإيمان.
3. التواضع في قصة المعمودية
من الميلاد إلى المعمودية تسري روح الاتضاع:
-
العذراء مريم قالت “هوذا أنا أمة الرب”.
-
اليصابات قالت “من أين لي هذا أن تأتي أم ربي إليّ”.
-
والمسيح نفسه، مع كونه قدوس القديسين، جاء ليُعتمد كأحد التائبين قائلاً ليوحنا: “اسمح الآن، لأنه هكذا يليق بنا أن نكمل كل بر”.
ويصف البابا هذا المشهد بأنه “قصة التواضع الإلهي العظيم”.
4. معنى المعمودية اللاهوتي
المعمودية ليست فقط غفران الخطايا، بل موت وقيامة مع المسيح.
الإنسان يُدفن معه في الماء ويقوم لحياة جديدة.
ويقتبس البابا الآيات:
“دُفنّا معه بالمعمودية” (رومية 6)
“مدفونين معه بالمعمودية” (كولوسي 2)
أي أننا نلبس المسيح ونولد ميلادًا جديدًا من الماء والروح.
5. معمودية الأطفال
يوضح قداسة البابا أن معمودية الأطفال تقوم على إيمان الوالدين كما كان الختان في العهد القديم في اليوم الثامن.
فكما خَلص الأطفال بدم الفصح أو بعبور البحر الأحمر مع آبائهم، كذلك ينالون الخلاص في المعمودية على إيمان الأسرة.
6. الثبات في نعمة المعمودية
يدعو البابا المؤمنين إلى حفظ النعمة التي نالوها في المعمودية:
أن يظلوا رافضين للشيطان وأعماله، متمسكين بالبر الذي لبسوه.
ويحذر من أن نلبس العالم بعد أن لبسنا المسيح.
ويختم بنداء:
“يا ليتنا نحيا في النعمة التي أخذناها، في الولادة الجديدة، وفي البر الذي لبسناه في المسيح.”
7. رسالة رعوية للكنيسة في المهجر
في ختام كلمته، يشجع البابا الكنائس القبطية في أمريكا على الاتحاد، وشراء مقر للكرسي الإسكندري هناك، مؤكدًا أهمية الوحدة الروحية والتعليمية بين الكنائس.


