ولادة الضمير والرد على ماكنتوش زعيم البلاميس

في هذه المحاضرة اللاهوتية العميقة، يرد قداسة البابا شنوده الثالث على تعليم غير أرثوذكسي للكاتب البروتستانتي “ماكنتوش”، أحد زعماء طائفة البلاميس (Plymouth Brethren)، الذي قال إن الضمير وُلد نتيجة سقوط الإنسان، أي أن آدم لم يكن لديه ضمير قبل أن يأكل من شجرة معرفة الخير والشر، وأن سقوطه هو الذي منحه الضمير ليعرف التمييز بين الخير والشر.
قداسة البابا شنوده رفض هذا الرأي رفضًا قاطعًا، وشرح في نقاط منطقية ولاهوتية متعددة أن هذا الفكر مخالف للعقل والكتاب المقدس وطبيعة الإنسان التي خلقها الله.
1️⃣ من هو ماكنتوش وما رأيه الخاطئ
ماكنتوش، أحد مفسّري الكتاب من جماعة البلاميس، قال في تفسيره لسفر التكوين إن الله رتب أن يحصل الإنسان على الضمير من خلال السقوط، لأن آدم لم يكن يعرف الشر قبل أن يأكل من الشجرة.
ويرى أن أول ثمرة للضمير كانت عندما شعر آدم بالخوف فاختبأ من الله بعد سقوطه.
2️⃣ رد البابا شنوده: الضمير وُجد قبل السقوط
الضمير لم يولد بالسقوط، بل وُجد مع الإنسان منذ خلقه، لأنه خُلق على صورة الله ومثاله.
فالله عاقل، والإنسان خُلق بعقلٍ ووعيٍ وتمييز، وهذه القدرات هي جوهر الضمير نفسه.
لو لم يكن لآدم ضمير، لكان بلا عقل، وبالتالي لا يكون على صورة الله.
3️⃣ معرفة الخير كانت موجودة قبل معرفة الشر
آدم لم يكن يعرف الشر بالتجربة، لكنه كان يعرف الخير، وكان يعلم أن طاعة الله هي الخير.
فحين قال له الله “لا تأكل”، كان يدرك أن الطاعة خير، وأن العصيان شر.
إذًا لم يكن محتاجًا أن يسقط ليعرف الخير والشر، بل كان عنده إدراك روحي وفكري.
4️⃣ الشر ليس شيئًا إيجابيًا بل هو نقص الخير
قال البابا إن الشر في جوهره ليس كيانًا قائمًا بذاته، بل سلبيات الخير.
-
الكذب هو غياب الصدق.
-
القسوة هي غياب الرحمة.
-
الكراهية هي غياب المحبة.
فالإنسان يستطيع أن يعرف الخير ويدرك ضدّه دون أن يختبر الشر فعلاً.
5️⃣ لو لم يكن لدى آدم ضمير، لما استحق العقوبة
إن كان آدم بلا ضمير ولا تمييز، فكيف يعاقبه الله؟
العدالة الإلهية لا تعاقب من لا يدرك خطأه.
حتى المحاكم الأرضية لا تعاقب من لا وعي له.
إذًا وجود العقوبة دليل على أن آدم كان يعرف ويميز، أي أن لديه ضميرًا.
6️⃣ الفرق بين الضمير والخوف
ماكنتوش قال إن خوف آدم بعد السقوط دليل على ولادة الضمير.
لكن البابا شنوده أوضح أن الخوف لم يكن من ضمير حيّ، بل من المخالفة نفسها.
الخوف نتيجة الشعور بالذنب، لا نتيجة ظهور ضمير جديد.
7️⃣ الضمير يعرف الخير كما يعرف الشر
الضمير ليس مخصصًا فقط لرفض الشر، بل أيضًا للدعوة إلى الخير.
حتى من لا يعرف الشر يمكن أن يكون له ضمير يرشده إلى فعل الخير:
أن يصلي، أن يقرأ الكتاب، أن يساعد فقيرًا.
إذن الضمير موجود حتى في حالة البراءة والطهارة، لا فقط بعد الخطية.
8️⃣ آدم بعد السقوط لم يصبح أكثر معرفة بل أكثر جهلًا
عندما أكل آدم من الشجرة، لم يكتسب معرفة بل فقدها:
اختبأ من الله، وكأنه يظن أن الله لا يراه!
صار جاهلاً بالله، وبمصلحته، وبطريق الخلاص.
فلو كان اكتسب ضميرًا جديدًا، لكان ركض إلى الله ليطلب المغفرة، لا أن يهرب منه.
9️⃣ الضمير ليس مؤقتًا بل أبدي
لو كان الضمير نتيجة السقوط، فمعناه أنه سيزول بزوال الخطية، أي في السماء لن يوجد ضمير!
وهذا فكر باطل، لأن في الحياة الأبدية سنظل نميز الخير ونمارسه.
الضمير هناك سيعرف الخير فقط، دون وجود الشر.
إذن الضمير باقٍ، لكنه سيُستَنار ويكتمل.
🔟 خلاصة فكر البابا شنوده
-
الإنسان خُلق بضميرٍ منذ البدء.
-
السقوط لم يولّد الضمير بل شوّه فاعليته.
-
الضمير عمله مزدوج: يمنع من الشر، ويدفع إلى الخير.
-
بالخطية تعتِم البصيرة ويضعف الضمير.
-
الفداء بالمسيح استنار به الضمير من جديد.
الضمير إذًا هو صوت الله في الإنسان، وليس شيئًا نتج عن العصيان.
الله وضع الضمير في الإنسان ليقوده إلى البرّ قبل أن يخطئ، لا بعد أن يسقط.


