وراثة الخطية الأصلية

في هذه العظة العميقة، يوضح قداسة البابا شنوده الثالث العقيدة الأرثوذكسية الصحيحة حول وراثة الخطية الأصلية، ويرد على التعاليم الخاطئة التي تقول إن الإنسان لم يرث خطية آدم بل فقط فساد الطبيعة.
يشرح قداسته أن الإنسان ورث كلاً من الخطية وفساد الطبيعة معًا، مستندًا إلى نصوص من رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية (الأصحاح الخامس)، حيث يوضح الكتاب أن “بخطيئة واحدٍ دخلت الخطية إلى العالم، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع”.
ثم يبرهن البابا أن وجودنا في “صلب آدم” يعني أننا كنا جزءًا من طبيعته وقت السقوط، ولذلك ورثنا حالته الساقطة. كما يستشهد بقول داود النبي “بالإثم حبل بي، وبالخطية حبلت بي أمي” ليدلل أن الخطية الأصلية تورث منذ الميلاد. ولهذا السبب تُعمد الأطفال رغم براءتهم الشخصية، لأنهم يولدون حاملين الطبيعة الساقطة.
ويؤكد أن الله لم يترك الإنسان تحت حكم الموت، بل قدم له الفداء والمعمودية ليُغفر له كل ما ورثه من آدم. ويُوضح أن الزواج ليس أداة لنقل الخطية، بل سوء استخدام النعمة هو ما يؤدي إلى الخطأ، أما الزواج في ذاته فمقدس وينتج أبناء لله وللكنيسة.
ثم ينتقل البابا لشرح جوهر الفداء، مؤكدًا أن المسيح على الصليب لم يُظهر فقط محبة الله، بل وفّى العدل الإلهي، إذ حمل عقوبة الخطية بدلاً عنا، ومات عوضًا عن الخطاة ليمنحنا الغفران والمصالحة. ويؤكد أن الصليب كان ذبيحة حب وعدل معًا، حيث التقت الرحمة والحق في المسيح المصلوب.
وفي ختام العظة، يحذر قداسته من التعليم الذي يُنكر العقوبة والفداء، أو يصور الله في العهد القديم قاسيًا وفي العهد الجديد محبًا فقط، لأن الله واحد لا يتغير، عادل ورحيم في كل حين. فالفداء كشف عدالة الله ورحمته في أسمى صورها، إذ خلصنا بالمحبة التي سفك بها المسيح دمه لأجلنا.



