وراثة الخطية الأصلية

تناول قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة موضوع وراثة الخطية الأصلية، مؤكدًا أن الإنسان يرث الخطية نفسها التي ارتكبها آدم، وليس فقط فساد الطبيعة. ويربط بين هذا المفهوم وبين ضرورة الفداء والمعمودية لخلاص البشرية، لأن الخطية جلبت الموت والعقوبة، والمسيح جاء ليرفع هذه العقوبة بموته الكفاري.
1. الإنسان كان في صلب آدم
-
يوضح البابا أن جميع البشر كانوا في صلب آدم وحواء حينما أخطآ، لذلك نالوا حكم الموت معهما.
-
يستشهد بما ورد في الرسالة إلى العبرانيين (أصحاح 7) عن لاوي الذي كان في صلب إبراهيم عندما باركه ملكي صادق، وبذلك شارك في الفعل رغم أنه لم يكن مولودًا بعد.
-
وبالمثل، حين حُكم على آدم بالموت، شمل الحكم كل نسله.
2. شهادة الكتاب المقدس على وراثة الخطية
-
يقول داود النبي: «بالإثم حبل بي، وبالخطية ولدتني أمي» (مزمور 50).
هذا لا يعني أن الزواج خطية، بل أن الإنسان يولد حاملًا الخطية الأصلية. -
في رومية 5:12:
«بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم، وبالخطية الموت، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع».
أي أن كل إنسان يرث نتيجة خطيئة آدم — وهي الموت والانفصال عن الله.
3. الحاجة إلى المعمودية
-
لأن الأطفال يرثون الخطية الأصلية، تُمنح لهم المعمودية، حتى وإن لم يرتكبوا خطايا شخصية.
-
المعمودية هي وسيلة التحرر من الخطية الموروثة، لذلك تعتمد الكنيسة الأطفال منذ صغرهم.
4. الفرق بين “فساد الطبيعة” و”وراثة الخطية”
-
بعض الناس قالوا إن الإنسان لا يرث الخطية، بل يرث فساد الطبيعة فقط.
-
البابا يوضح أن لو كان الأمر مجرد فساد، لاحتاج الإنسان إلى تقديس فقط، وليس إلى فداء.
-
لكن لأن الخطية جلبت عقوبة الموت، فقد كان لا بد من الفداء والكفارة، أي موت المسيح على الصليب.
5. الرد على من يهاجم مفهوم الوراثة
-
البعض قال: لو كانت الخطية تورث، فالأفضل ألا يتزوج الناس كي لا ينقلوا الخطية.
-
يرد البابا: الزواج ليس وسيلة لنقل الخطية، بل سوء الفهم هو السبب.
-
الله وضع الزواج ليُنتج أبناءً يكونون أعضاء في جسد المسيح، وقد أعد لهم طريق الخلاص بالمعمودية.
6. الفداء ليس تجديدًا للطبيعة فقط
-
يرفض البابا الرأي القائل إن الفداء هو مجرد تجديد للطبيعة البشرية.
-
الفداء هو إنقاذ الإنسان من الهلاك، كما في يوحنا 3:16:
«هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به». -
فالمسيح لم يأتِ فقط ليجدّد، بل لينقذ من الموت الأبدي.
7. العدل الإلهي والكفارة
-
يشرح البابا أن الخطية اصطدمت بعدل الله، فكان يجب أن يُنفَّذ الحكم «يوم تأكل منها موتًا تموت».
-
ولأن الله عادل وقدوس، لا يمكنه أن يتجاهل العقوبة.
-
لذلك تجسد ابن الله ليحمل العقوبة بدلًا من الإنسان، فيتحقق العدل والرحمة معًا.
-
على الصليب، التقت الرحمة والحق، إذ استُوفي عدل الله وظهرت محبته في آنٍ واحد.
8. محبة الله ليست عاطفة بل عمل
-
الصليب ليس مجرد إعلان عن محبة الله، بل عمل خلاصي فعّال:
-
حمل المسيح خطايانا.
-
دفع ثمنها بدمه.
-
قدّم نفسه ذبيحة كفارة عن العالم.
-
-
«بدون سفك دم لا تحدث مغفرة» (عبرانيين 9:22).
-
محبة الله عملية، تتجلى في غفران الخطايا وليس في المشاعر فقط.
9. استمرار مفاعيل الموت للخطاة
-
الفداء ألغى حكم الموت للتائبين، لكن من يعيش في الخطية يبقى تحت حكم الموت.
-
يقول المسيح: «إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون».
-
وهكذا، الفداء متاح للجميع، لكن فاعليته تظهر في من يقبل التوبة والإيمان.
10. نتائج وراثة الخطية والفداء
-
وراثة الخطية الأصلية كانت السبب في:
-
تجسد المسيح.
-
الفداء.
-
تأسيس سرّ المعمودية.
-
-
بالصليب تم الصلح بين الإنسان والله، وغُفرت الخطايا بدفع ثمنها.
-
فالمسيح هو المخلّص الذي يرفع خطية العالم بدمه.



