وتكونون لي شهودًا

المحاضرة تتناول قول الرب يسوع لتلاميذه: «وتكونون لي شهودًا» (أعمال 1:8)، موضّحة أن الشهادة للمسيح ليست بالكلام فقط، بل بالحياة والسلوك، وبنقل الإيمان عمليًا إلى الأسرة والمجتمع.
قداسة البابا شنوده الثالث يدعو كل مسيحي أن يعيش كمثال حيّ للمسيح، في بيته، وعمله، وخدمته، وأن يُثمر ثمرًا روحيًا يمجّد الله.
1. الشهادة بالحياة قبل الكلام
المسيحي الحقيقي يشهد للمسيح بحياته وأعماله قبل كلماته.
يقول الرب: «ليضئ نوركم هكذا قدام الناس لكي يروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السماوات».
السلوك النقي، الكلمة الطيبة، والتصرف الوديع هي شهادة صامتة أقوى من الوعظ.
2. الشهادة داخل البيت
على المؤمن أن يكون شاهدًا للمسيح داخل أسرته أولاً، فيسلك بمحبة، واتضاع، وسلام.
الوالدان يشهدان لأولادهما بالإيمان من خلال الصلاة والتعليم، كما أوصى الرب في التثنية: «قصّها على أولادك وتكلم بها حين تجلس في بيتك».
فمن لا يستطيع أن يشهد للمسيح في بيته، كيف يشهد له في العالم؟
3. الشهادة في المجتمع
الشهادة تمتد إلى الأصدقاء وزملاء العمل والمعارف، من خلال القدوة الحسنة، وضبط اللسان، ونشر روح المحبة والفرح.
الكلمة الطيبة أو النصيحة المملوءة بالنعمة يمكن أن تغيّر إنسانًا.
فالمؤمن مدعو ليكون «رسالة المسيح المقروءة» أمام الجميع.
4. الخدمة كشهادة
الخدمة في الكنيسة هي نوع من الشهادة. حتى من لا يخدم رسميًا يمكنه أن يشهد للمسيح من خلال مساعدة المحتاجين، أو تعزية الحزانى، أو تشجيع المرضى بكلمة طيبة.
المسيح قال: «كنت مريضًا فزرتموني»، فكل خدمة محبة هي شهادة للمسيح.
5. الشهادة بالكلمة
الكلمة الروحية، سواء مباشرة أو غير مباشرة، وسيلة قوية للشهادة.
قد تكون بكتاب روحي، أو شريط، أو قصة من حياة قديس — المهم أن تُزرع الكلمة في القلوب.
فالكلمة الصالحة لا تضيع بل تثمر في حينها.
6. الشهادة بالثمر
الإنسان الذي لا يثمر هو كالغصن اليابس الذي يُقطع.
أما الذي يثمر روحياً فيُعطى أكثر، لأن الله يزيد نعمته فيمن يعمل لمجده.
الشهادة تُنمي الإنسان روحيًا، فحين يشهد للرب، يرتقي هو نفسه في معرفة الله وحبّه وخدمته.
7. الثمار الروحية للشهادة
من يشهد للمسيح ينال فرحًا ومحبةً وخبرةً روحية، ويشترك مع الله في عمل الخلاص.
كما قال بولس الرسول: «نحن عاملان مع الله».
وهكذا تصير الشهادة طريقًا إلى القداسة، وإلى نوال أكاليل البر في السماء.
8. الدعوة الشخصية للشهادة
المسيح يدعو كل واحد أن يسأل نفسه:
ما مدى شهادتي للرب؟
كم نفس قدت إلى الله؟
هل يرى الناس المسيح في حياتي وكلامي؟
فالشهادة ليست خيارًا بل دعوة إلهية لكل مؤمن: «وتكونون لي شهودًا».


