شركاء الطبيعة الالهية – مغسولين بالدم الكريم

في هذه المحاضرة يعلّق قداسة البابا شنوده الثالث على عبارتين لاهوتيتين قد تواجهونهما: “شركاء الطبيعة الإلهية” و**”مغسولون بالدم الكريم”**، مبينًا معانيهما الصحيحة من منظور الأرثوذكسية.
1. معنى “شركاء الطبيعة الإلهية”
يوضح قداسة البابا أن عبارة “شركاء الطبيعة الإلهية” المقصود بها الشراكة في العمل مع الله لا الشراكة في الذات أو اللاهوت. نحن نعمل مع الله (كما قال بولس: “عاملان مع الله”) لكن لا نشارك صفات اللاهوت (غير المحدودية، عدم الموت، العصمة). المشاركة باللاهوت تعني تحطيم الفرق بين المخلوق والخالق، وهذا غير مقبول لاهوتيًا.
2. حدود الشراكة مع الطبيعة الإلهية
التأكيد أن المشاركة الإيمانية والعمليّة تُعطينا نعمة لتشارك في خدمة الخلاص، لكن لا تحول طبيعتنا إلى طبيعة إلهية. إذا ظنّ الإنسان أنه صار إلهًا فهو يقع في خطأ جسيم لأن الصفات الإلهية (كالبقاء المطلق والعصمة) لا تنتقل إلى المخلوق.
3. معنى “مغسولون بالدم الكريم”
يفسر قداسة البابا أن غسيل الدم ليس عملية سحرية مجردة تُنهي كل شيء بلا شروط؛ بل له شروط توالِيّة: الإيمان، المعمودية، والتوبة. دون إيمان لا يغسل الدم؛ ودون توبة لا يتم الخلاص؛ ودون معمودية لا يتحقق رمز وغنى هذا الغُسل.
4. الآيات والشواهد الكتابية
يعود إلى أعمال الرسل (أعمال 2:37-38) حيث تُذكر التوبة والمعمودية ونيل عطية الروح القدس كنقطة انطلاق لغسل الخطايا. ويستشهد أيضًا بتعاليم يوحنا (من لا يولد من الماء والروح لا يدخل ملكوت الله) وتفسير تيطس حول “غسل الميلاد الثاني” كمرجع لسر المعمودية والتجديد الروحي.
5. العلاقة بين دم الفداء والمياه والروح
يبين قداسة البابا أن الدم الذي سفكه المسيح للفداء يُستلم ويُعلن للإنسان بالماء والروح: الدم هو الفداء، والماء (المعمودية) والروح هما الوسيلتان اللتان يرمزان إلى دخولنا في بركات هذا الفداء. رمز خروج الدم والماء من جنب المسيح (يوحنا) يوضح هذه الوحدة بين الفداء والسرّ.
6. سر الإفخارستيا والميرون كأدوات لغسلٍ دائم
يشرح أن سر الإفخارستيا والميرون والتوبة المستمرة تأكّد استمرار الغسل والقداسة في حياة المؤمن: المعمودية تزول بالخطيئة فتعود التوبة والإفخارستيا والميرون ليكمّلان مسيرة النعمة.
7. الرسالة العامة
الملخّص أن الإنسان يُدعى ليكون شريكًا في العمل الإلهي بالحياة الصالحة والكرامة الروحية، وأن خَلاصه و”غسله” مرتبطان باستجابة إيمانية كاملة: إيمانٌ فعّال، معموديةٌ رمزٌ للتجديد، وتوبةٌ مستمرة؛ وكل ذلك متجذر في دم المسيح وفدائه.



