دوام بتولية السيدة العذراء – الخلافات مع البروتستانت

في هذه المحاضرة يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن قضية دوام بتولية السيدة العذراء مريم، وهي من القضايا التي يختلف فيها الأرثوذكس عن البروتستانت. ويعرض قداسة البابا الاعتراضات التي يقدمها البروتستانت، ثم يرد عليها ردًا كتابيًا ولاهوتيًا دقيقًا.
🔹 أولًا: معنى “الابن البكر”
يفسر قداسة البابا أن كلمة “بكر” لا تعني بالضرورة أن هناك أولادًا بعده، بل يقصد بها “فاتح الرحم”، كما جاء في (خروج 13:1-2)، فكل من وُلد أولًا يُدعى بكرًا سواء وُلد بعده إخوة أو لم يُولد. لذلك فقول الإنجيل “ابنها البكر” لا يعني أن العذراء أنجبت أولادًا آخرين، بل يثبت فقط أنه أول مولودها، أي فاتح رحمها.
🔹 ثانيًا: تعبير “امرأتك” أو “امرأته”
يوضح البابا أن كلمة “امرأة” في الكتاب المقدس لا تعني دائمًا الزوجة، بل تُستخدم أيضًا عن الخطيبة أو الأنثى عمومًا. فالكتاب دعا حواء “امرأة” قبل زواجها، ودعا مريم “امرأة يوسف” رغم أنها كانت مخطوبة فقط، كما ورد في (لوقا 2:5). إذن استخدام هذه الكلمة لا يعني حدوث زواج فعلي أو علاقة جسدية.
🔹 ثالثًا: عبارة “لم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر”
يشرح البابا أن كلمة “حتى” في اللغة الكتابية لا تعني أن ما بعدها حدث، بل تحدد ما قبلها فقط. فمثلًا: “لم تلد ميكال حتى ماتت” (صموئيل الثاني 6:23) لا تعني أنها ولدت بعد موتها! وهكذا “لم يعرفها حتى ولدت” تؤكد فقط أن الميلاد كان بتوليًا، أي بدون معرفة رجل.
🔹 رابعًا: غرض النصوص الإنجيلية
الغرض من العبارات هو إثبات ميلاد المسيح البتولي، وأنه وُلد من الروح القدس لا من زرع بشر، وبالتالي فهو ابن الله المتجسد، وقد خُلق بلا خطية ليكون فاديًا للبشر. فدوام بتولية مريم هو جزء من الإيمان بألوهية المسيح ونقاوته الكاملة.
🔹 خامسًا: عن “إخوة الرب”
يفسر البابا أن كلمة “إخوة” في العرف اليهودي تُطلق على الأقارب المقربين، لا على الأشقاء فقط. فلوط دُعي “أخًا لإبراهيم” رغم أنه ابن أخيه. و”إخوة المسيح” المذكورون في الإنجيل هم يعقوب، ويوسي، وسمعان، ويهوذا، وهؤلاء أبناء مريم زوجة كلوبا، وهي قريبة العذراء وليست العذراء نفسها.
🔹 سادسًا: دلائل دوام بتولية العذراء
-
المسيح وهو على الصليب سلّم أمه إلى يوحنا الحبيب، فلو كان لها أبناء لما فعل ذلك.
-
في الهروب إلى مصر لم يُذكر وجود أبناء آخرين.
-
النبوة في حزقيال (44:2) تشير رمزيًا إلى رحم العذراء المغلق الذي دخل منه الرب وبقي مغلقًا.
🔹 الرسالة العامة:
يؤكد قداسة البابا أن بتولية العذراء دوامها معجزة إلهية، فهي أم الإله التي حبلت بالروح القدس وظلت طاهرة قبل الميلاد وأثناءه وبعده، وهو تعليم جوهري في الإيمان الأرثوذكسي لا يقبل المساومة.


