إنجيل مرقس الرسول من جهة الكاثوليك

قداسة البابا شنوده الثالث يتناول في هذه المحاضرة الفكر الكاثوليكي الذي يحاول أن يُنقص من مكانة القديس مرقس الرسول، مؤكدًا أن بعض الكاثوليك يرون أن إنجيل مرقس ما هو إلا تلخيص أو تدوين لعظات القديس بطرس الرسول في روما، وأن مرقس كان مجرد سكرتير أو مترجم لبطرس. البابا يرفض هذا الرأي موضحًا بالأدلة الكتابية والتاريخية أن القديس مرقس له كيان رسولي مستقل وأن إنجيله وحي إلهي خالص.
علاقة القديس مرقس بالرب يسوع
يشرح البابا أن القديس مرقس عرف المسيح شخصيًا منذ حياته على الأرض، وأن بيت مريم أمه كان أول كنيسة في العالم، وهو نفسه المكان الذي أكل فيه المسيح الفصح وغسل أرجل تلاميذه. كما أن التقليد يشير إلى أن مرقس هو الشاب الذي تبع المسيح عند القبض عليه. لذلك لُقِّب مرقس بـ ناظر الإله لأنه رأى الرب وعاش معه.
علاقته ببطرس الرسول
يرى البابا أن قول بطرس “مرقس ابني” لا يُقصد به البنوة الروحية الناتجة عن الإيمان، بل المقصود البنوة من حيث السن والقُرب العائلي. ويؤكد أن دائرة المعارف الفرنسية نفسها وصفت فكرة “تتلمذ مرقس على بطرس” بأنها خرافة مبنية على أخطاء بعض الكُتّاب.
علاقته ببولس الرسول
من خلال نصوص عديدة (فيلِمون 24، كولوسي 4:10، تيموثاوس الثانية 4:11)، يثبت البابا أن مرقس خدم مع بولس الرسول أكثر مما خدم مع بطرس، وأنه كان رفيقًا مخلصًا له حتى آخر حياته، حين وصفه بولس بأنه “نافع للخدمة”.
من هو مؤسس كنيسة روما؟
ينتقل البابا إلى موضوع جوهري وهو: من أسس كنيسة روما؟ ويثبت بالكتاب المقدس أن بولس الرسول هو المؤسس الحقيقي لكنيسة روما وليس بطرس، لأن بولس هو “رسول الأمم”، والمسيح أرسله صراحة إلى الأمم ليشهد له في روما (أعمال 22:21 و23:11). كما أن سفر الأعمال يُظهر أن مؤمني روما لم يكونوا يعرفون شيئًا عن المسيح قبل مجيء بولس، فبشّرهم وأقام هناك سنتين كاملتين يبشر بلا منع.
ردّ على الفكرة الكاثوليكية عن بطرس
يبيّن البابا أنه لا توجد آية واحدة صريحة في الكتاب المقدس تذكر أن بطرس ذهب إلى روما، وأن رسائله كانت موجهة إلى اليهود في المشرق، لا إلى الأمم. لذلك لا يمكن أن يكون هو مؤسس كنيسة روما.
الوحي الإلهي في كتابة الإنجيل
يؤكد البابا أن إنجيل مرقس ليس مذكرات بطرس، بل هو كلمة الله الموحى بها بالروح القدس، لأن الكتاب يقول: “تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس” (2بط 1:21). فلا يمكن القول إن بطرس أملى على مرقس الإنجيل، بل الروح القدس هو الذي أوحى به.
الرد على من يقول إن إنجيل مرقس يعكس تواضع بطرس
يفنّد البابا الرأي القائل بأن مرقس كتب ضعف بطرس تواضعًا منه، موضحًا أن الأنبياء والرسل في الوحي الإلهي كتبوا الحق كما هو، دون اعتبار للمجاملات أو المشاعر الشخصية. فالوحي لا يخضع للتواضع أو الكبرياء بل للحق الإلهي وحده.
الخلاصة الروحية والعقائدية
ينتهي البابا إلى تأكيد أن القديس مرقس رسول كامل ومُلهم بالروح القدس، وأن إنجيله وحي إلهي لا يقل عن سائر الأناجيل، وأن كل محاولة لربطه ببطرس على نحو التبعية تهدف إلى تبرير فكرة رئاسة بطرس ومن بعده روما، وهو أمر غير مدعوم كتابيًا ولا تاريخيًا



