لقاء صحفي على هامش مؤتمر التطورات العالمية الجديدة وإنعكاسها على الوحدة الوطنية – دار مؤسسة الأهرام
في هذا اللقاء الوطني التاريخي، يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن الوحدة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين في مصر، وموقف الكنيسة من الإرهاب والحروب، داعيًا إلى السلام، المحبة، والحكمة في مواجهة تحديات العصر.
تُظهر كلمته عمق فكره الوطني والروحي، إذ يربط بين الإيمان بالله الواحد وبين واجب التعاون المشترك من أجل مصر والعالم.
أولًا: تحية شكر وتقدير
يبدأ قداسة البابا بشكر القيادات الدينية والمدنية المشاركة، وعلى رأسهم الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر، ورجال الصحافة والمراكز الفكرية في مصر، تقديرًا لدورهم في ترسيخ قيم الوحدة الوطنية والفكر المستنير.
ثانيًا: وسط الأزمات… تظل مصر ثابتة
يشير البابا إلى أن العالم يعيش في وقتٍ تموج فيه الحروب والأحداث، لكن مصر تحافظ على موقفها الأمني والحكيم بفضل قيادتها، ويعدّد بعض إنجازاتها في تلك الفترة مثل:
-
افتتاح كوبري مبارك للسلام فوق قناة السويس.
-
إعادة افتتاح مكتبة الإسكندرية.
-
اكتشاف آبار بترول جديدة.
ويرى في ذلك دلائل على قوة مصر وثباتها وسط الاضطرابات الدولية.
ثالثًا: دعم القضايا العربية والفلسطينية
يعبّر البابا عن سعادته بوعد الولايات المتحدة بإنشاء دولة فلسطينية مستقلة، راجيًا أن يكون وعدًا جادًا وعادلاً.
كما يهنئ سوريا على عضويتها في مجلس الأمن، مشيرًا إلى وحدة الموقف العربي في دعم القضايا العادلة، خاصة القضية الفلسطينية.
رابعًا: الوحدة الوطنية في مصر
يؤكد البابا أن المصريين شعب واحد في كل المواقف الوطنية منذ القدم:
-
حاربوا معًا ضد الغزاة في الحروب الصليبية.
-
قاوموا الاحتلال البريطاني كتفًا إلى كتف.
-
خاضوا معركة أكتوبر واستعادوا سيناء بروح واحدة.
-
يتحدون اليوم في مواجهة الإرهاب والدفاع عن الوطن.
ويشير إلى أن العلاقات الودية بين القيادات الدينية، مثل صداقته العميقة مع شيخ الأزهر، تعبّر عن روح مصر المتآخية.
خامسًا: موقف مصر من الإرهاب العالمي
يشيد البابا بموقف الرئيس محمد حسني مبارك في مواجهة الإرهاب، لما تميّز به من شجاعة واستقلالية وصراحة وعقلانية، مؤكدًا أن الحرب على الإرهاب يجب ألا تمس الأبرياء أو المدنيين.
ويؤكد أن كل الأديان ترفض الإرهاب، لأنه ضد وصايا الله والضمير الإنساني، ولأنه يدمّر الأرواح والاقتصاد وينشر الخوف.
سادسًا: البعد الإنساني والروحي
يدين البابا ما حدث من مآسٍ في أحداث سبتمبر، معتبرًا أن قتل الأبرياء جريمة بشعة لا يقرّها أي دين.
ويحذّر من الخلط بين الإسلام والإرهاب، مؤكدًا أن الإسلام دين سلام، وأن الذين يستخدمون الدين لتبرير العنف يسيئون إليه.
سابعًا: التمييز بين الحرب والإرهاب
يوضّح البابا الفرق بين الحرب التي تُعلن وتُدار علنًا، وبين الإرهاب الذي يقوم على الغدر والخفاء ويستهدف الأبرياء دون مبرر.
فالحرب لها قوانين وأوقات، أما الإرهاب فلا شرعية له على الإطلاق.
ثامنًا: سبل مواجهة الفكر المتطرف
يدعو البابا إلى خطة شاملة لمواجهة الفكر المنحرف تشمل:
-
توعية دينية وتعليمية في المدارس والجامعات والكنائس والمساجد.
-
عمل إعلامي وصحفي مسؤول لمحاربة الشائعات والتحريض.
-
تعاون أمني لحماية المؤسسات من أي اعتداء.
-
لقاءات روحية ومؤتمرات وطنية لتعزيز المبادئ الإنسانية والإيمان المشترك.
ويحذّر من تجاهل المشكلة أو الاكتفاء بالشعارات، مؤكدًا أن المواجهة يجب أن تكون فكرية وروحية وعملية معًا.
تاسعًا: الخاتمة الروحية
يختم البابا بشكر المؤسسات الوطنية والدينية المشاركة، داعيًا إلى استمرار روح التعاون والمحبة، قائلاً:
“نحن مجتمع يحب بعضه بعضًا، وإن وُجدت جهالة من البعض، تُعالج بالحكمة والهدوء.”
رسالة البابا هي أن الإيمان الحقيقي يُترجم في المحبة، والحكمة، والعمل من أجل وحدة الوطن.




