أما أنتم فلا تدعوا سيدي ولا أبًا ولا معلمين

في هذه المحاضرة، يفسّر قداسة البابا شنوده الثالث قول السيد المسيح في متى 23: “وأما أنتم فلا تدعوا سيدي ولا أبًا ولا معلمين”، ويوضح أن هذا النص كثيرًا ما يُساء فهمه، خصوصًا عند من ينكرون الأبوة الكهنوتية أو التعليم الكنسي.
المعنى الكتابي الصحيح
قداسة البابا يوضح أن السيد المسيح لم يقصد منع الألقاب في ذاتها، بل أراد أن يواجه كبرياء الكتبة والفريسيين الذين أحبوا التمجيد والرياسات. النص قيل لتلاميذه الاثني عشر في الأسبوع الأخير قبل الصليب، وكان المقصود به إزالة القيادات الدينية الفاسدة تمهيدًا لتأسيس الكنيسة الجديدة بقيادات روحية طاهرة.
عن “المعلم”
-
المسيح هو المعلم الأول لكل البشرية، لكنّه سلّم الرسل مهمة التعليم بقوله: “اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم… وعلموهم جميع ما أوصيتكم به.”
-
التعليم الكنسي لا يتعارض مع كون المسيح المعلم الأوحد، لأن الكهنة والمعلمين هم أدوات ينقل بها المسيح تعليمه للناس.
-
لذلك استخدم بولس الرسول لفظ “المعلم” و“التعليم” في رسائله مرارًا، مؤكدًا أن التعليم عمل كهنوتي ورسولي مستمر.
عن “الأب”
-
المسيح لم يلغِ الأبوة البشرية أو الروحية، بل فرّق بين الأبوة السماوية لله والأبوة الروحية التي يخدم بها الكهنة أولادهم في الإيمان.
-
بولس الرسول دعا تيموثاوس وتيطس “أبنائي في الإيمان”، ويوحنا قال “يا أولادي أكتب إليكم”، مما يثبت أن الأبوة الروحية قائمة في العهد الجديد.
-
الأبوة في الكنيسة ليست سيادة أو تملكًا بل محبة ورعاية روحية.
عن “السيد” و“الاحترام”
-
الكتاب المقدس نفسه استخدم لفظ “سيدي الملك” مرارًا في مخاطبة الملوك والأنبياء، وهذا لا يناقض سيادة الله.
-
هناك فرق بين “سجود العبادة” و“سجود الاحترام”، كما سجد سليمان لوالدته دون أن يعبدها.
-
الكنيسة تستعمل الألقاب (“سيدنا”، “أبونا”) بمعنى التكريم لا التأليه.
الرسالة الروحية
-
لا يجوز تفسير الآيات حرفيًا بمعزل عن باقي الكتاب المقدس.
-
يجب فهم الكتاب بفكر الكنيسة الجامعة وبالروح القدس، لا بمجرد النص المجرد.
-
السيد المسيح لم يلغِ التعليم أو الأبوة أو الكرامة، بل حوّلها إلى خدمة متواضعة داخل جسده المقدس، أي الكنيسة.



