الوساطة – الخلافات مع البروتستانت

المحاضرة تبيّن أن كلمة الوسطية لها معنى مزدوج: من جهة، الوسطية الفدائية أو الكفارية التي قام بها المسيح وحده، ومن جهة أخرى، الوسطية الوظيفية والوسائطية التي تعمل الكنيسة وهيكلها وخدامها في حياة المؤمنين. المتحدث يؤكد أن الفداء والكفارة لا يقوم بهما أحد غير المسيح، لكن هناك وساطات أخرى لازمة لوصول الخلاص والنعمة إلى الناس.
الفكرة الأساسية
-
لا إنكار لحقيقة أن المسيح هو “الوسيط الواحد” في الكفارة والفداء (كتاب تيموثاوس ويوحنا يُستشهد بهما)، وهذا حقّ لا نقاش فيه.
-
مع ذلك، الوساطة الروحية والتعليمية والطقسية موجودة ولا تُلغي تفرّد المسيح في الكفارة. الكنيسة والنُظم الرساليّة تعمل كقنوات تصل بها المعونة الإلهية إلى الناس (الكرازة، المعمودية، التعليم، المسحة، وضع الأيدي، ترتيب الخدام).
الأبعاد الروحية والتعليمية (من منظور إيمان قبطي أرثوذكسي)
-
الكنيسة تُعتبر وسيطًا في تعليم الناس وإيصال الإيمان من خلال الرسل والمعلمين والرعاة، وبذلك تُكمل المؤمنين وتبني جسد المسيح.
-
الأسرار الكنسية (المعمودية، المسحة، ترتيب الخدام، وضع الأيدي) وسيلة لتمرير عمل الروح القدس والحياة الجديدة، وليست منافسة لكفارة المسيح بل استمرار لعمله بالوسائل التي أذنها.
-
الشفاعة والصلاة المتبادلة بين المؤمنين والقدّيسين والرعاة تُفهم كوساطة صلاةية لا كفارية؛ المؤمنون يدعون ويدعو الآخرون من أجلهم، والله يَرُدّ الرحمة.
حجج مقابل آرائهم البروتستانتية
-
يدّعي بعض البروتستانت أن الإيمان وحده كافٍ، وأنه لا حاجة لوسيط بشري بين الإنسان والله؛ المتحدث يردّ بأن الإيمان نفسه وصل إلى الناس بواسطة وساطة (الكرازة والرسل والكنيسة).
-
الآيات التي تُستشهد بها لتأكيد “الوسيط الواحد” تُفهم في إطار الكفارة فقط، لا كمبرر لإلغاء كل وظائف الوساطة التي رتّبها المسيح للكنيسة.
خلاصة عملية/تطبيقية
-
لا نتشبث بنقض وسيطة المسيح في الفداء، لكنه مطلوب أن نعترف بوجود قنوات شرعية وكنسية لتمرير النعمة: التعليم، الأسرار، الكرازة، ترتيب الخدام، وضع الأيدي.
-
الوساطة الكنسية ليست وساطة لاستبدال المسيح، بل قناة شرعية وراعوية أعطاها الرب لكي ينمو الناس في الإيمان والحياة الروحية.



