النقد الكتابي – هل لاهوت المسيح يخصه وحده؟ وكيف يحتفظ بخصائص البشرية؟

يشرح قداسة البابا شنوده الثالث أن لاهوت المسيح يخصه وحده ولا يمكن أن يُورّث أو يُشارك فيه أحد، لأن اللاهوت ليس شيئًا يُنقل بالوراثة الجسدية.
فالمسيح هو الله المتجسد، أي أن لاهوته اتّحد بطبيعة بشرية كاملة، دون أن يفقد أيًّا من خصائص أيٍّ منهما.
1. لاهوت المسيح لا يُورَّث:
السؤال كان: هل لاهوت المسيح يمتد أيضًا إلى “إخوته”؟
والإجابة:
-
أولًا، المسيح ليس له إخوة من مريم بالمعنى الجسدي، فالمقصود بكلمة “إخوة” في الكتاب أحيانًا الأقرباء أو أبناء العمومة.
-
ثانيًا، اللاهوت لا يُورّث، لأن الطبيعة الإلهية ليست خاصية جسدية تنتقل من الأم أو تُنقل إلى الأبناء.
السيدة العذراء ولدت المسيح بمعجزة إلهية فريدة، لذلك فهو وحده الله الظاهر في الجسد، لا أحد سواه.
2. اتحاد اللاهوت بالناسوت:
المسيح ليس إلهًا فقط، بل هو إله وإنسان كامل في آنٍ واحد:
“والكلمة صار جسدًا وحلّ بيننا.” (يوحنا 1:14)
-
له طبيعة إلهية كاملة (اللاهوت).
-
وله طبيعة بشرية كاملة (الناسوت).
-
وهاتان الطبيعتان اتحدتا اتحادًا تامًا بغير انفصال ولا اختلاط ولا امتزاج.
وهذا ما يُعرف في العقيدة المسيحية بـ الاتحاد الأقنومي، أي أن اللاهوت والناسوت اتحدا في شخص واحد هو المسيح.
3. كيف يحتفظ بخصائص البشرية وهو إله؟
المسيح، في تجسده، لم يُلغِ صفاته الإلهية، ولم يفقد صفاته البشرية.
فهو في الوقت نفسه:
-
إله قادر على كل شيء،
-
وإنسان يجوع، ويعطش، ويتعب، ويشعر، ويُجَرَّب — ولكن بغير أن يخطئ.
إذن، كل ما يخص البشرية (ما عدا الخطيئة) كان فيه، ليكون مثالًا للإنسان الكامل.
وكل ما يخص اللاهوت (القوة، الحياة، القداسة، الأزلية) كان فيه أيضًا.
4. من الذي تألم وصُلب؟
حين نقرأ أن المسيح صُلب ومات، لا نقول إن اللاهوت هو الذي مات، لأن الله لا يموت.
بل الذي تألم هو الطبيعة البشرية للمسيح — لكن بسبب الاتحاد الكامل بين اللاهوت والناسوت، نُسَب الألم لشخص المسيح الواحد، لا إلى أحد الجانبين منفصلًا.
كما قال القديس بولس:
“لأنهم لو عرفوا لما صلبوا رب المجد.” (1 كورنثوس 2:8)
أي أن الذي صُلب هو الرب نفسه بحسب اتحاد الطبيعتين في شخص واحد.
5. المسيح كامل في لاهوته وكامل في ناسوته:
ليس نصف إله ونصف إنسان، بل كامل في الاثنين:
“فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديًا.” (كولوسي 2:9)
فهو الله الكامل المتجسد في إنسان كامل.
الرسالة الإيمانية:
المسيح هو اتحاد الله بالإنسان في شخص واحد، ليُعيد الإنسان إلى الله.
هو ليس مجرد نبي أو إنسان مميز، بل الله الظاهر في الجسد الذي حفظ خصائص لاهوته، وعاش خصائص بشريته، ليتمم الخلاص بموته وقيامته.



