النقد الكتابي – هل كان الجسد الذي رآه التلاميذ شبحا وليس جسدا مقاما فعلا؟

يشرح قداسة البابا شنوده الثالث أن الجسد الذي رآه التلاميذ بعد القيامة لم يكن شبحًا أو روحًا كما ظنّوا في البداية، بل كان جسدًا حقيقيًا مقامًا من الأموات.
غير أن هذا الجسد، وإن كان حقيقيًا ماديًا، إلا أنه كان في حالة ممجدّة وروحانية، تختلف عن الجسد البشري العادي الذي يخضع للقيود الطبيعية.
1. ظنّ التلاميذ أنه شبح:
حين ظهر المسيح للتلاميذ بعد القيامة، خافوا وظنّوا أنه “شبح”، لأنهم لم يتصوّروا أن الجسد الميت يمكن أن يعود حيًا بهذا المجد.
لكن المسيح طمأنهم قائلًا:
“انظروا يديّ ورجليّ، إني أنا هو. جسّوني وانظروا، فإن الروح ليس له لحم وعظام كما ترون لي.” (لوقا 24:39)
بهذا أوضح أنه قام بجسد حقيقي له لحم وعظام، وليس مجرد ظهور روحي.
2. أكله وشربه بعد القيامة:
أكل المسيح وشرب أمام تلاميذه، لا لأنه كان محتاجًا للطعام، بل ليبرهن لهم واقعية القيامة الجسدية.
فهو فعل ذلك لطمأنتهم وإثبات أن الجسد المقام ليس خيالًا ولا وهمًا.
3. الفرق بين جسد القيامة وجسد الصعود:
قداسة البابا يوضح أن هناك مرحلتين في جسد المسيح بعد القيامة:
-
جسد القيامة:
جسد حقيقي، لكنه فوق الطبيعة — يمكنه الدخول إلى العلية والأبواب مغلقة، والخروج من القبر المختوم، ومع ذلك يمكن لمسه وأكله معهم.
كانت هذه المرحلة متوسطة بين الجسد الأرضي والجسد السماوي الكامل، سمح بها الرب لتثبيت إيمان التلاميذ. -
جسد الصعود:
الجسد بعد صعوده إلى السماء صار في حالته الممجدة الكاملة، أي الجسد الروحاني الذي لا يخضع لقوانين الجاذبية أو الزمان والمكان، ولا يحتاج إلى طعام أو شراب بعد ذلك.
4. معنى “جسد روحاني”:
عندما يقول الكتاب إن الجسد المقام هو “جسد روحاني” (1 كورنثوس 15:44)، لا يعني أنه جسد غير مادي، بل جسد يخضع للروح وليس للمادة.
أي أنه جسد حقيقي مادي، لكن الروح تسيطر عليه بالكامل، فيتحرك بحرية دون قيود الطبيعة.
5. وجود الجراح في الجسد المقام:
الجراح التي ظهرت في جسد المسيح القائم ليست نقصًا أو ضعفًا، بل علامات حبّ وفداء.
يقول سفر الرؤيا:
“رأيت خروفًا قائمًا كأنه مذبوح.” (رؤيا 5:6)
فهذه العلامات باقية كدليل أبدي على محبته للبشر، لا كعيب في الجسد الممجد.
6. الغرض من ظهور المسيح بهذه الصورة:
أراد الرب أن يثبّت إيمان التلاميذ بأن القيامة حقيقية وليست رمزية، وأن الجسد الذي قام هو نفسه الذي صُلب، لكنه صار في مجدٍ يفوق الفهم البشري.
وهكذا جمع المسيح بين واقعية الجسد وبهاء اللاهوت في جسده القائم.
الرسالة الإيمانية:
القيامة ليست مجرد عودة إلى الحياة، بل تحوّل إلى حياة جديدة ممجدة.
وجسد المسيح القائم هو عربون لما سنناله نحن أيضًا في القيامة العامة — جسد حقيقي، لكنه ممجد، لا فساد فيه ولا ألم، بل يحيا في نور المجد الإلهي.



