النقد الكتابي – هل التلاميذ لم يكونوا شهود عيان للصلب كما قال الكتاب فتركه الجميع وهربوا؟

يُجيب قداسة البابا شنوده الثالث على التساؤل الذي يقول إن التلاميذ لم يكونوا شهود عيان لصلب المسيح لأن الكتاب المقدس يقول:
“فتركه الجميع وهربوا” (مرقس 14:50).
ويُوضح البابا أن هذا النص لا يعني أن كل التلاميذ أو كل المؤمنين اختفوا تمامًا أثناء الصلب، بل يشير إلى اللحظة الأولى من القبض على المسيح، حين ارتبك التلاميذ وخافوا، ثم عاد بعضهم بعد ذلك وشهدوا الصلب بأعينهم.
1. من الذي كان عند الصليب؟
الإنجيل يذكر بوضوح أن بعض التلاميذ والنساء كنّ شهودًا مباشرين للصلب:
-
القديس يوحنا الحبيب كان واقفًا بجانب الصليب، والمسيح سلّمه مريم أمه قائلاً:
“يا امرأة هوذا ابنك، ثم قال للتلميذ هوذا أمك” (يوحنا 19:26–27).
-
مريم العذراء نفسها كانت واقفة عند الصليب.
-
مريم المجدلية، ومريم زوجة كلوبا، وسالومة كنّ حاضرات (مرقس 15:40؛ يوحنا 19:25).
إذن، كان هناك شهود عيان من أتباع المسيح.
2. شخصيات أخرى شهدت الصلب:
-
يوسف الرامي ذهب إلى بيلاطس وطلب جسد يسوع، وأنزله من الصليب (مرقس 15:43–46).
-
نيقوديموس اشترك في تكفين الجسد بالحنوط (يوحنا 19:39–40).
-
النساء اللواتي تبعن يسوع من الجليل كنّ يَرَين موضع الدفن (لوقا 23:55).
هؤلاء جميعًا شهود حقيقيون للصلب والدفن.
3. “تركه الجميع وهربوا” لا تعني عدم الشهادة:
العبارة في إنجيل مرقس (14:50) تشير إلى الحدث الليلي عند القبض على يسوع في بستان جثسيماني، حيث تفرّق التلاميذ خوفًا من الجند.
لكن هذا لا يعني أنهم لم يشاهدوا ما حدث بعد ذلك.
فقد تبيّن من بقية الأناجيل أن يوحنا لم يهرب بل تبع يسوع حتى الصليب، كما عادت النساء أيضًا وتابعن الأحداث حتى النهاية.
4. الصليب كان علنيًّا أمام الجميع:
الصلب لم يكن سرًّا، بل تم في العلن أمام المدينة كلها:
“وكان كثيرون من اليهود حاضرين عند الصليب” (يوحنا 19:20).
ورؤساء الكهنة، والجنود، والمستهزئون جميعهم وقفوا يشاهدون ويسخرون قائلين:
“يا ناقض الهيكل وبانيه في ثلاثة أيام، خلص نفسك” (مرقس 15:29–31).
إذن، حتى اليهود ورؤساء الكهنة كانوا شهود عيان.
5. النتيجة:
من غير الصحيح القول إن قصة الصلب والقيامة وصلت للتلاميذ من آخرين فقط.
كان هناك شهود حقيقيون من التلاميذ والنساء والمؤمنين، كما أن الصلب نفسه كان حدثًا عامًا شهده أهل أورشليم كلهم.
الرسالة الإيمانية:
الصلب لم يكن خرافة أو إشاعة، بل حدث تاريخي موثّق شهد عليه أصدقاء المسيح وأعداؤه على السواء.
وهؤلاء الذين رأوه عيانًا هم الذين نقلوا لنا شهادتهم الحيّة، فكانت الكنيسة الأولى قائمة على شهادة العيان والحق لا على السماع فقط.



