النقد الكتابي – هل الابن أصغر من الآب؟

يجيب قداسة البابا شنوده الثالث عن سؤالٍ لاهوتي يتكرر كثيرًا:
هل الابن أصغر من الآب لأنه وُلِد منه؟
ويشرح أن هذا التفكير قائم على تشبيه خاطئ يعتمد على الولادة الجسدية، بينما ولادة الابن من الآب هي ولادة أزلية لاهوتية لا تُقاس بالزمن ولا بالمادة.
الفرق بين الولادة الجسدية والولادة اللاهوتية:
-
في الولادة الجسدية البشرية، الابن يأتي بعد الأب بزمن ويكون أصغر منه عمرًا.
-
أما في الولادة الإلهية، فلا وجود للزمن أصلًا، لأن الله أزلي سرمدي لا بداية له ولا نهاية، وبالتالي ولادة الابن من الآب هي أزلية أيضًا.
تشبيه بالشمس والشعاع:
-
كما أن الشمس لا توجد دون شعاعها، فكذلك الآب لا يُمكن أن يكون قط بلا الابن.
-
ليس بين الشمس وشعاعها فارق زمني؛ فمتى وُجدت الشمس وُجد الشعاع في اللحظة نفسها.
-
كذلك الآب والابن كيان واحد في الجوهر، والولادة هنا ليست جسدية بل صدور أزلي مثل صدور النور من النور.
تشبيه بالنار والحرارة:
-
النار تولد حرارة من طبيعتها، لا بفعلٍ خارجي ولا بزمنٍ لاحق.
-
لا يمكن أن نقول إن الحرارة أصغر من النار، لأن وجود النار هو نفسه وجود الحرارة.
-
هكذا الابن من الآب: مولود لا مخلوق، أي أنه من نفس الجوهر، لا من مادة أخرى، ولا بفارق زمني.
النتيجة اللاهوتية:
الابن ليس أصغر من الآب، لأن علاقته به أزلية أبدية.
ولادة الابن من الآب ليست حدثًا وقع في وقت، بل حالة وجود دائم: كما يقول قانون الإيمان:
“نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر.”
الرسالة الإيمانية:
الفكر البشري المحدود لا يمكنه أن يقيس علاقة اللاهوت بالأزمنة المادية.
الابن لم يبدأ في لحظة ما، بل هو الكلمة الأزلية الذي كان عند الله وكان هو الله.
فهو ليس أصغر من الآب، بل واحد معه في الجوهر والقدرة والمجد.


