قصيدة نحن أبناء وطن واحد – قيلت في مأدبة إفطار بالكاتدرائية
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث بكلماتٍ مفعمةٍ بالحب والانتماء للوطن، مؤكدًا أن المصريين جميعًا هم أبناء وطن واحد يجمعهم حب صادق لأرضهم. يعبّر البابا عن هذا الحب بصورة شاملة وعميقة، إذ يقول إننا نحب كل ما في الوطن: نيله وأراضيه، شوارعه وحواريه، مزارعه وصحاريه، صناعته وفلاحيه، حاضره ومستقبله وماضيه. هذا الحب لا يقتصر على ظروف معينة، بل هو ثابت في الفرح كما في الألم، في الهزيمة كما في النصر.
يُبرز البابا أن حب الوطن لا يتأثر بتقلبات الزمان، فنحن نحبه أثناء نكسة يونيو 1967 كما نحبه في انتصار أكتوبر 1973، لأن هذا الوطن هو جزء من كياننا وهويتنا. ويُظهر البابا عمق هذا الحب حين يقول إنه لا يحب النيل فقط وهو يجري في الوادي، بل وهو يجري في القلوب، في إشارة إلى أن حب الوطن يسكن في داخل الإنسان قبل أن يكون خارجَه.
ثم ينتقل قداسة البابا إلى البعد الإيماني الأعمق، فيربط بين حب الوطن وحب الله، إذ يؤكد أننا جميعًا نعبد إلهًا واحدًا لا إله غيره، له وحده التسبيح والسجود. نعبده في الأرض كما في السماء، لأنه أصل الوجود ومانح الحياة والخالق لكل الكائنات — الملائكة، الجماد، النبات، الحيوان، والإنسان.
ويختم قداسته بالتسبيح لله غير المحدود، الموجود في كل مكان، الذي هو فوق الزمان والمكان، الذي به كان كل شيء، وبدونه لم يكن شيء مما كان، له المجد والعزة إلى الأبد.


