النقد الكتابي – لماذا الناس لا يزالون يخطئون رغم مجيء المسيح؟

يُجيب قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة عن سؤال شائع:
إذا كان المسيح قد جاء لخلاص البشرية من الخطية، فلماذا لا يزال الناس يخطئون؟
ويشرح أن المسيح جاء ليخلّص الإنسان من عقوبة الخطية، وليمنحه إمكانية الانتصار عليها، لكنه لم يُلغِ حرية الإنسان في الاختيار، لأن الحرية عطية إلهية أساسية لا تُلغى بنعمة أخرى.
الخلاص من العقوبة والفعل:
يوضح البابا أن عمل المسيح تم على مستويين:
-
من جهة العقوبة: قدّم المسيح نفسه ذبيحة كفارية ليفدي الإنسان من حكم الموت.
-
من جهة الفعل: منح الإنسان النعمة والإمكانيات الروحية للغلبة على الخطية، مثل نعمة الروح القدس، والميلاد الجديد، والطبيعة الجديدة في المعمودية، ولكن الإنسان يبقى حرًا في أن يستخدم هذه الإمكانيات أو يهملها.
الحرية والمسؤولية:
يشدد البابا على أن الله لا يمكن أن يُبطل حرية الإنسان بنعمة أخرى، لأن الحرية هي ما يجعل الإنسان على صورة الله ومثاله.
فلو أُلغيت الحرية، لما كانت هناك مكافأة أو دينونة، لأن الإنسان لم يعد مسؤولًا عن أفعاله. لذلك، تبقى الحرية قائمة، وهي سبب استمرار الخطية في العالم.
مثال من كلمات المسيح:
قال المسيح: “كم مرة أردت أن أجمع أولادك… ولم تريدوا”، ما يدل على أن الله يريد الخير، لكن الإنسان قد يرفض.
فالمسيح لم يأتِ ليمنع الخطية من الأرض بالقوة، بل ليعطي الطريق والقدرة لمن يريد أن ينتصر عليها.
الحنطة والزوان:
يستشهد البابا بمثل الحنطة والزوان، حيث قال المسيح إن الخير (الحنطة) والشر (الزوان) سينموان معًا حتى يوم الحصاد، أي يوم الدينونة. فوجود الشر في العالم مستمر حتى المجيء الثاني للمسيح.
النهاية والانتصار الكامل:
أما في المجيء الثاني، فسيُبيد المسيح الشر تمامًا، إذ يدخل الأبرار إلى أورشليم السمائية، حيث “لا يكون موت فيما بعد، ولا خطية فيما بعد”.
حينئذٍ يسلّم المسيح الملك للآب، إذ يخضع الكل تحت سلطانه، وتنتهي الخطية إلى الأبد.
الرسالة الإيمانية:
إذًا، المسيح لم يأتِ ليُزيل حرية الإنسان، بل ليخلّصه ويمنحه النعمة.
والخطية مستمرة لأن البعض يرفضون استخدام هذه النعمة. أما الذين يقبلونها، فيحيون في قوة النصر على الخطية وينتظرون اليوم الذي فيه تزول الخطية تمامًا في ملكوت الله الأبدي.



