النقد الكتابي – لا يمضي هذا الجيل حتى يكون هذا كله

يتناول قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة تفسير قول السيد المسيح في الأناجيل:
“الحق أقول لكم، لا يمضي هذا الجيل حتى يكون هذا كله” (متى 24:34، مرقس 13:30). ويوضح أن هذا القول كثيرًا ما يُساء فهمه، إذ يظنه البعض متعلقًا بالمجيء الثاني للمسيح، بينما المقصود به هو خراب أورشليم الذي حدث فعلًا في القرن الأول الميلادي.
تمييز بين نوعين من النبوات:
يشير البابا إلى أن الإصحاحين (متى 24، ومرقس 13) يحتويان على نبوات مزدوجة تتحدث عن حدثين مختلفين:
-
خراب أورشليم وسقوطها على يد الرومان.
-
المجيء الثاني للمسيح في نهاية الأزمنة.
وقد تداخل الحديث عن الحدثين في النص، مما سبب التباسًا عند البعض.
شرح المقصود بالجيل:
يؤكد البابا أن عبارة المسيح “لا يمضي هذا الجيل حتى يكون هذا كله” تشير إلى الجيل الذي شهد خراب أورشليم، إذ تحقق هذا فعلاً سنة 70 ميلادية على يد القائد الروماني طيطس، أي بعد نحو 36 سنة من صلب المسيح. وهكذا لم يمضِ ذلك الجيل حتى تمّت النبوة بالكامل.
تمييز بين المجيئين:
أما ما قاله المسيح عن أن “الشمس تظلم، والنجوم تتساقط، وتظهر علامة ابن الإنسان في السماء”، فهذه النبوات تتعلق بـ المجيء الثاني للمسيح، لا بخراب أورشليم. لذلك يجب التفرقة بين المجيء الرمزي الأول كدينونة لأورشليم، والمجيء المجيد الثاني في نهاية العالم.
توضيح إضافي:
ويشير البابا إلى قول المسيح الآخر: “لا تكملون مدن إسرائيل حتى يأتي ابن الإنسان”. فالمقصود هنا أيضًا مجيئه القضائي غير المنظور لإتمام الحكم على أورشليم، لا المجيء النهائي. هذا المجيء الأول كان روحيًا وتنفيذيًا، بينما المجيء الثاني سيكون منظورًا ومجيدًا.
الرسالة الإيمانية:
يختم البابا بتوضيح أن كلمة المسيح صادقة ودقيقة، ولا يوجد فيها تناقض كما يدّعي بعض النقاد. كل ما تنبأ به تمّ كما قال، فخراب أورشليم تحقق في الجيل نفسه، والمجيء الثاني ما زال وعدًا ينتظر إتمامه في ملء الزمان. وهكذا يظهر أن نبوات المسيح تمت جزئيًا حينئذٍ، وستتم نهائيًا في المستقبل.



