أعياد القديسين

أعياد القديسين1
أصبحت أعياد القديسين من الأمور التي تجذب إليها مشاعر الأقباط في كل بلد، يتشفعون بهم ويطلبون بركتهم.
ومن أهم الأعياد التي تجتذب إليها عشرات أو مئات الآلاف:
عيد القديس مار جرجس في ميت دمسيس، وعيد مار جرجس في الرزيقات، وعيد العذراء في الزيتون وفي مسطرد، وفي الدير المحرق، وعيد القديسة دميانة في براري بلقاس، وعيد الأم رفقة في سنباط، وعيد الأم دولاجى في اسنا، وعيد الأم يوليطه وابنها القديس قرياقوص في طهطا.
ثم كثرت أعياد آباء الرهبنة الكبار: مثل الأنبا موسى، والقديسين مكسيموس ودوماديوس في دير البراموس، وعيد مار مينا في ديره بمريوط، وعيد القديس الأنبا بيشوي في ديره.
وكل هذه الأعياد وازدحامها بالزوار، إنما تدل على عمق الإيمان في القلوب: إيمان الناس بالبركة، وإيمانهم بالحياة الأخرى، وبأن هؤلاء القديسين لم يموتوا. وتدل كذلك على الإيمان بالشفاعة وبالمعجزة.
إنهم يؤمنون بمحبة الله لقديسيه، وبدالَّة هؤلاء القديسين عند الله.
وهم أيضًا يحبون الحياة الطاهرة التي عاش بها هؤلاء القديسون، ويضعونها نموذجًا أمام أعينهم.
كانت أعياد القديسين تسمى موالد، ولا يزال هذا الاسم شائعًا بين العامة حتى الآن.
والكنيسة لا تحتفل بمولد القديس، وإنما بعيد استشهاده أو نياحته، اليوم الذي أكمل فيه سيرته بسلام وانطلق إلى الله بحياة طاهرة… وذلك حسبما قال الرسول: “انْظُرُوا إِلَى نِهَايَةِ سِيرَتِهِمْ فَتَمَثَّلُوا بِإِيمَانِهِمْ”(عب7:13). وكما قال عن نفسه: “أَكْمَلْتُ السَّعْيَ.. وَأَخِيرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ الْبِرِّ”(2تي4: 7، 8).
والكنيسة لم تغير اسم (الموالد) فقط، وإنما غيَّرت أسلوبها أيضًا. وألغت كل المسليات غير اللائقة. وأصبح هناك هدف روحي من أعياد القديسين. وصارت أيامًا روحية وسهرات روحية، فيها القداسات والألحان والترانيم والبرامج الروحية النافعة لبنيان النفس.
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثالثة عشرة – العدد الرابع 16-7-1985م



