النقد الكتابي – عدد مزاود خيل سليمان الحكيم

يشرح قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة ما يبدو أنه تناقض ظاهري بين سفر الملوك الأول وسفر أخبار الأيام الثاني بخصوص عدد مزاود الخيل التي كانت لسليمان الحكيم، حيث ورد في الملوك الأول أنها أربعون ألف مزود، بينما ورد في أخبار الأيام الثاني أنها أربعة آلاف مزود.
توضيح الاختلاف:
يؤكد البابا أن هذا الاختلاف لا يعني وجود خطأ أو تناقض في الكتاب المقدس، بل إن الكلمة “مزود” كانت تُستخدم بمعنيين:
-
المعنى الأول: المبنى الكبير الذي يحتوي على عدد من المزاود الداخلية.
-
المعنى الثاني: المزاود الصغيرة نفسها التي يوضع فيها الخيل.
التفسير اللغوي والمنطقي:
لتوضيح ذلك، استخدم البابا مثالًا بسيطًا: كما نقول “دورة مياه” عن المبنى كله، وأيضًا عن الغرف الصغيرة الموجودة داخله، كذلك يمكن أن يكون لسليمان أربعة آلاف مبنى، يحتوي كل مبنى على عشرة مزاود داخلية، فيكون المجموع أربعين ألف مزود. وهكذا يتفق الرقمان تمامًا من حيث المعنى والمضمون.
التحليل العددي:
كما أوضح أن العدد الآخر المذكور في النصوص وهو 12,000 فارس يتوافق مع هذا الفهم، لأن المركبات كانت تجرّها حصانان أو أربعة، وبذلك يكون العدد الكلي للخيل (40,000) متناسقًا مع عدد المركبات والفرسان المذكورين في النصوص الكتابية.
البعد الإيماني والفكري:
يبرز البابا من خلال هذا الشرح أن كلمة الله دقيقة في كل حرف، وأن أي تناقض ظاهري في الكتاب المقدس يمكن حله بالفهم اللغوي والتاريخي الصحيح. كما يشجع المؤمنين على قراءة الكتاب بروح الفهم والبحث، لا بروح الشك أو النقد السطحي.
الرسالة الختامية:
يختم البابا بالتأكيد أن دراسة الكتاب المقدس تحتاج عينًا متأملة وأذنًا للتمييز، حتى نفهم المعاني العميقة التي وضعها الروح القدس في كل نص، وأن الاختلافات الظاهرية ليست تناقضات بل تنوعات في التعبير تكشف عن عمق الوحي الإلهي.



