قصيدة مشاعر (2)
في هذه المحاضرة، يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن موقف جمعه بالشيخ محمد متولي الشعراوي، حين سأله عن آخر قصيدة كتبها. أجاب البابا بتواضعٍ وروحٍ شاعريةٍ عميقة قائلاً إن آخر قصيدة لم تُكتب بعد، مما يعكس نظرته المتجددة والإبداع المستمر في التعبير الروحي والفكري. ثم ألقى بعض الأبيات التي كتبها عن المشاعر الإنسانية، معتبرًا أن الإنسان هو في جوهره مجموعة من المشاعر، وإذا فقد إحساسه، فقد إنسانيته.
يشرح قداسة البابا أن هذه المشاعر ليست سطحية أو متغيرة، بل تسكن أعماق النفس، وتظهر في كل تعبير من تعابير الإنسان: في الضحك، في البكاء، في الصمت، وحتى في التفكير. فهي تمتزج بدمه وترافقه في كل لحظة من وعيه أو غيابه عنه.
ويُبرز قداسته أن المشاعر الأصيلة لا تُمحى، بل تبقى جزءًا من كيان الإنسان، تعبّر عن نبضه الداخلي وصدقه مع نفسه. إن هذه النظرة العميقة تكشف عن فهمٍ روحيٍ للإنسان بوصفه كائنًا مخلوقًا على صورة الله، يحمل في داخله القدرة على الحب، والحنين، والرحمة.
الرسالة الروحية التي تحملها كلمات البابا هي أن الإنسان الحق هو الذي يحيا بمشاعر نقية صادقة، لأن بدونها لا يكون حيًّا بالمعنى الروحي. فالمشاعر هي ما يربط الإنسان بالآخرين وبالله، وهي لغة القلب التي لا تخطئ ولا تزول.



