قصيدة غريب (2)
في هذا التأمل الشعري العميق، يشرح قداسة البابا شنوده الثالث خلفية قصيدته الشهيرة “غريب”، ويشير إلى أن البيت الأول منها مأخوذ من مزامير داود النبي، حيث يقول المزمور: “غريب أنا على الأرض، فلا تُخفِ عني وصاياك.”
ويبدأ البابا قصيدته بنفس الروح قائلاً:
“غريبًا عشت في الدنيا نزيلاً مثل آبائي، غريبًا في أساليبي وأفكاري وأهوائي.”
🕊 الفكرة الأساسية:
تعبّر القصيدة عن إحساس الإنسان المؤمن بالغربة في هذا العالم المملوء بالصخب واللهو، إذ يعيش بروح مختلفة عن التيار العام، لا ينجذب إلى مفاتن الدنيا، بل يطلب السماء حيث موطنه الحقيقي.
🌿 البعد الروحي:
الغربة هنا ليست عزلة مادية بل غربة روحية مقدسة، يعيشها كل من جعل الله هدف حياته. فالمؤمن يسير في طريق التأمل والصلاة، ويجد لذته في خلوته مع خالقه، فيقول: “وساعات مقدسة خلوت بخالقي فيها.” وهي لحظات مواجهة روحية صادقة يرفض فيها كل إغراء شيطاني، قائلاً بقوة الإيمان: “حذارِك، إنني أحيا غريبًا مثل آبائي.”
💧 الرسالة التعليمية:
تدعونا هذه القصيدة لأن نعيش في العالم دون أن نكون من العالم، نحيا وسط الضوضاء بقلوب هادئة نقية، نترك مفاتن الأرض لننال فرح السماء. الغربة هنا ليست فقدان انتماء، بل هي انتماء أعمق لله وحده، الذي يملأ القلب سلامًا لا يعرفه العالم.


