قصيدة أنا في البيداء وحدي – سائح (3)
يقدّم قداسة البابا شنوده الثالث قصيدته الأخيرة التي كتبها قبل دخوله الرهبنة، وهي من أعمق ما عبّر به عن شوقه لحياة الوحدة والانعزال عن العالم، بعنوان “أنا في البيداء وحدي”. تعكس القصيدة بداية تحوّل روحي عميق نحو طريق الرهبنة والسياحة الروحية.
🌿 التمهيد للرهبنة:
يوضح البابا أن القصيدة نُشرت في الشهر الأول لدخوله الدير، وكأنها كانت إعلانًا داخليًا عن قرار الانفصال عن العالم وبدء رحلة جديدة من التكريس الكامل لله. كانت كلماتها بمثابة نداء من الروح إلى الحرية الحقيقية في الله.
🕯 ملامح القصيدة:
يقول فيها: “أنا في البيداء وحدي، ليس لي شأن بغيري، لي جحر في شقوق التل قد أخفيت جحري” — وهي صورة تعبّر عن التجرد الكامل، والاحتماء بالله وحده، والاختفاء عن الأنظار في خلوة مقدسة بين أحضان الطبيعة.
🌄 الغربة الروحية:
يصف نفسه بأنه “تائه في البيداء من كفرٍ إلى كفر”، أي أنه يعيش في مسيرة مستمرة بلا هدف أرضي، بل نحو السماء، لا يستقر في مكان، لأن راحته ليست في الأرض بل في الله الذي يسكن قلبه.
💫 المعنى الروحي:
القصيدة تكشف عن ميلٍ عميق إلى الوحدة والصمت، وتدل على روح السائح الذي ترك وراءه كل شيء ليحيا في حضرة الله. إنها كلمات إنسان قرر أن يعيش غريبًا عن العالم ليكون قريبًا من الأبدية.
📖 الرسالة الروحية:
من خلال هذه القصيدة، نتعلم أن الدعوة إلى الرهبنة ليست مجرد قرار بل اشتياق إلهي يدعو الإنسان إلى الوحدة مع الله، وأن الغربة عن العالم هي الطريق إلى معرفة الذات الإلهية والسلام الحقيقي.


