حياة البراءة والطهارة والنقاوة

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن الحياة النقية التي يدعو الله كل إنسان أن يسلك فيها، موضحًا أن النقاوة الحقيقية ليست مظهرًا خارجيًا، بل هي نقاوة القلب والفكر والنية. فالله ينظر إلى الداخل، وليس إلى المظاهر، لذلك تبدأ الطهارة من أعماق الإنسان وتمتد لتشمل كل فكره وسلوكه.
🔹 مفهوم النقاوة الحقيقي:
النقاوة الحقيقية هي التحرر من الخطية، ليس فقط من الخطايا الكبيرة، بل من أصغرها أيضًا، تلك التي قد تبدو بسيطة لكنها تفسد القلب مثل الإدانة، والغيبة، والتدخل في شؤون الآخرين، والإهمال في الصلاة أو العبادة. فالإنسان النقي هو الذي يدقق في نفسه باستمرار ويقيس حياته بمقاييس روحية دقيقة، لا بمقاييس بشرية سطحية.
🔹 تدرّج النقاوة:
يشرح البابا أن النقاوة تبدأ من مقاومة الخطية الظاهرة، ثم تتعمق لتشمل الفكر، ثم الأحلام والباطن، حتى يصبح الإنسان نقيًا في كل ما يشعر به ويفكر فيه ويحلم به. فحتى الأفكار الخفية والأحلام التي تعبّر عن غضب أو رغبة في الانتقام تكشف عن عدم نقاوة القلب بعد.
🔹 الاختبار الإلهي للنقاوة:
يؤكد البابا أن الله يسمح أحيانًا بالتجارب ليختبر نقاوة الإنسان. فقد يظن الإنسان أنه منتصر على الخطية فقط لأن الحرب رفعت عنه مؤقتًا، ولكن الاختبار الحقيقي هو الثبات في الطهارة أثناء التجربة، كما حدث مع يوسف الصديق حين قاوم الخطيئة رغم إلحاحها عليه.
🔹 نقاوة القلب والفكر والعقل الباطن:
القلب النقي لا يكتفي بعدم ارتكاب الخطية، بل يكرهها تمامًا. والفكر النقي لا يشتهي الشر ولا يتخيله. أما العقل الباطن، فيحتاج إلى تنقية من الذكريات والأفكار والمشاعر القديمة التي قد تثير الخطيئة من جديد عند أول اختبار.
🔹 التحرر من فكر العالم:
يُظهر البابا أن الإنسان النقي هو الذي يعيش في العالم دون أن يتأثر به. يستعمل العالم، لكنه لا يسمح له أن يعيش في قلبه. العالم بالنسبة له وسيلة وليس غاية، لأنه يحب الله من كل قلبه، ومن كل فكره، ومن كل قوته.
🔹 النقاوة الإيجابية:
النقاوة ليست فقط الابتعاد عن الخطية، بل امتلاء القلب بمحبة الله وثمار الروح القدس — مثل السلام، الفرح، الوداعة، والطول الأناة. فالقلب الذي يملك عليه الله هو قلب نقي ومثمر بالفضيلة.
🔹 الخاتمة الروحية:
يدعو البابا كل إنسان إلى فحص قلبه باستمرار، ليعرف إن كان نقيًا حقًا أم لا، لأن النقاوة الكاملة هي التي تؤهل الإنسان للحياة السماوية. فالقلب المشغول بالعالم لا يمكن أن يجد لذة في السماء، أما القلب النقي فيعيش منذ الآن عربون السماء على الأرض.




