تصالحوا مع الله

يقدّم قداسة البابا شنوده الثالث في هذه العظة دعوة عميقة لكل إنسان أن يتصالح مع الله، لأن الصلح مع الله هو طريق السلام الداخلي والاستعداد للحياة الأبدية. فالخطيئة هي حالة خصومة وانفصال عن الله، بينما الصلح معه يعيد الإنسان إلى النور والشركة الإلهية.
🌿 معنى الصلح مع الله
الصلح مع الله يعني أن يعيش الإنسان في انسجام مع إرادة الله، وأن يترك الخطيئة التي تفصله عن محبة الله. فالذي يعيش في الخطية يعيش في خصومة، وكأنه يقول لله: “لك طريق ولي طريق آخر.” أما المصطلح مع الله فهو الذي يسمع صوت الرب بفرح ويقول له: “ها أنا ذا يا رب.”
🌸 نتائج الصلح مع الله
-
السلام الداخلي: المصطلح مع الله لا يخاف من زلازل ولا أخبار، لأنه مطمئن أن حياته في يد الله.
-
الاستعداد الدائم: الصلح يجعل الإنسان مستعدًا دائمًا للقاء الله دون خوف.
-
الحرية الحقيقية: المصالحة تخلّص الإنسان من عبودية الخطيئة وتحرّره من قيود الذات والشهوة.
🌾 الخطيئة كخصومة مع الله
الخطيئة ليست مجرد ضعف، بل عداوة روحية، إذ تفصل الإنسان عن النعمة وتجعله غريبًا عن الله. فالكتاب يقول: “محبة العالم عداوة لله.” وعندما يستمر الإنسان في الخطية، يُحزن روح الله وقد يفقد قيادته الإلهية. لذلك يحث البابا المؤمنين أن يرجعوا سريعًا بالتوبة قبل أن تبرد قلوبهم.
🌺 دعوة الله للمصالحة
العجيب أن الله هو البادئ بالصلح، رغم عظمته. فهو الذي يقول: “ارجعوا إليّ أرجع إليكم.” أرسل الأنبياء والرسل والضمير والصليب ليعيد الإنسان إلى محبته. حتى بعد الخيانة والابتعاد، يقول الله: “ارجع إليّ، فأنا أريد خلاصك لا هلاكك.”
🌼 كيف نتصالح مع الله؟
-
برغبة صادقة في التوبة، نابعة من القلب لا من الخوف.
-
بجهاد روحي حقيقي، يطلب معونة الله قائلاً: “توبني يا رب فأتوب.”
-
بالابتعاد عن أسباب الخطية والابتعاد عن الصحبة التي تُبعدنا عن الله.
-
بالعيش في وسائط النعمة: الصلاة، الاعتراف، التناول، وقراءة الكتاب المقدس.
-
بالاتحاد مع الكنيسة، لأن الانفصال عن الكنيسة هو انفصال عن جسد المسيح.
🌻 ثمار الصلح الحقيقي
الإنسان المصطلح مع الله يعيش في نور وفرح دائم، لا يخاف الموت لأنه يرى فيه بداية حياة أخرى. يعيش متصالحًا مع ذاته ومع الآخرين، إذ إن سلامه ينبع من الله.
الصلح مع الله ليس ضعفًا بل قوة روحية، تجعل القلب ثابتًا في كل ضيق.
🌸 الخلاصة
قداسة البابا يختم بدعوة حارة: “ارجع إلى الله الآن، لا تؤجل.” فالموت قد يأتي بغتة، والمصالحة بعد الموت غير ممكنة.
الله يمد يده لك اليوم ويقول: “أنا أريدك معي.” فلا تقسِّ قلبك، بل قل له بصدق:
“ارجعني يا رب إليك، طهرني جسدًا ونفسًا وروحًا، لأعود إلى صورتك ومثالك.”


