اهتمام الإنسان بأبديته

يشرح قداسة البابا في هذه المحاضرة أن أهم ما يجب أن يشغل فكر الإنسان هو أبديته، لأنها المصير النهائي الذي يحدد معنى حياته على الأرض. هناك كثيرون ينشغلون بأمور العالم — المال، العمل، المراكز، الشهوات — وينسون الغاية الحقيقية: الاستعداد للحياة الأبدية مع الله. لذلك، يدعو البابا كل إنسان إلى أن يجعل أبديته محور تفكيره اليومي، وأن يحيا في ضوءها.
🌿 أهمية التفكير في الأبدية
-
السيد المسيح قال لمَرْثا: “أنت تهتمين وتضطربين لأجل أمور كثيرة، ولكن الحاجة إلى واحد”، أي أن الاهتمام الأبدي هو الأساس.
-
الكنيسة تعلمنا في صلوات الأجبية أن نضع أبديتنا أمام أعيننا كل يوم، فنذكر في الغروب والدينونة والنهاية لنحاسب أنفسنا ونتوب.
-
كل صلاة تذكّرنا باليوم الأخير، حيث يقف الإنسان أمام الديان العادل، لذلك ينبغي أن نعيش مستعدين في كل لحظة.
🌸 طريق القديسين في الاهتمام بالأبدية
-
القديس أرسانيوس كان يقول: “هبني يا رب أني لم أبدأ بعد”، تعبيرًا عن شعوره الدائم بأنه ما زال في بداية الطريق إلى الكمال.
-
القديس داود النبي، رغم مشاغله ومسؤولياته، كان منشغلًا بوصايا الله ومحبته لكلمته، قائلًا: “محبوب هو اسمك يا رب فهو طول النهار تلاوتي”.
-
هؤلاء القديسون عاشوا وهم يرون حياتهم على الأرض مجرد فترة اختبار يستعدون فيها للأبدية.
🌾 معوقات التفكير الأبدي
-
انشغالات العالم: المال، اللذة، المراكز، والذات، كما حدث مع سليمان حين انشغل بالمادة والنساء فنسي أبديته ثم ندم وقال: “باطل الأباطيل الكل باطل”.
-
مشاكل الحياة: قد يستخدم الشيطان الضيقات ليصرف الإنسان عن الله.
-
التسويف: بعض الناس يؤجلون التوبة بحجة أنهم ما زالوا صغارًا، لكن الكنيسة تقدم أمثلة عن قديسين اهتموا بأبديتهم منذ الطفولة.
🌺 كيف نعد أنفسنا للأبدية
-
بالتوبة اليومية ومحاسبة النفس على كل فكر وعمل.
-
بتنقية القلب من كل خطية أو شبه شر، لأن نقطة واحدة من الخطية قد تفسد نقاوة النفس.
-
بالنمو في الفضيلة، والسعي نحو حياة القداسة لا الاكتفاء بالتوبة فقط.
-
بحفظ كلمة الله والتأمل فيها، لأن ناموس الرب هو مصدر القوة والاستنارة.
-
بعمل الروح القدس فينا، مثل الزيت في مصابيح العذارى الحكيمات.
🌼 الصورة الروحية للنفس المستعدة
النفس المستعدة للأبدية هي نفس نقية، عطرة، كالبخور الذي يُرفع أمام الله، مملوءة من ثمار الروح القدس: المحبة، الفرح، السلام، وطول الأناة.
هي النفس التي صارت “رائحة المسيح الذكية”، التي تنشر نور الله أينما ذهبت، والتي تستطيع أن تقول بثقة: “أنا مستعد يا رب”.
🌻 الخلاصة
الإنسان العاقل هو من يعيش كل يوم بفكر أبدي، يعد نفسه للقاء الله، لا يخاف من الدينونة بل يفرح بالرجاء.
ليس المهم فقط أن تدخل السماء، بل أن يكون لك مركز مجيد فيها بحسب تعبك ونقاوتك وجهادك الروحي.
فلنردد مع داود: “غريب أنا على الأرض فلا تخفِ عني وصاياك”.
ولنستعد مثل العذارى الحكيمات، ولتكن قلوبنا مضاءة بزيت الروح القدس، لأن “هذا العالم يبيد وشهوته معه، وأما الذي يصنع مشيئة الله فيثبت إلى الأبد.”



