إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأطفال

تتناول المحاضرة قول السيد المسيح: «إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأطفال فلن تدخلوا ملكوت السماوات» (متى 18: 3)، موضحًا أن هذه ليست دعوة إلى الطفولة العقلية، بل إلى نقاوة القلب وبساطة النفس التي تميز الطفل السليم. هذه الدعوة الإلهية تُعد شرطًا أساسيًا للحياة الأبدية، تمامًا مثل المعمودية والتناول، لأنها تدعو الإنسان إلى الرجوع إلى حالة البراءة الأولى قبل أن يفسدها العالم.
🌿 صفات الطفولة التي يدعونا المسيح إليها
-
البراءة والبساطة
الطفل لا يعرف الشك ولا الخداع، يصدق من يثق بهم ويقبل الكلام بإيمان نقي. الكبار غالبًا يزنون كل شيء بميزان الشك، أما الطفل فقلبه بسيط وواثق. -
حب المعرفة والتعلم
الطفل يسأل بلا خجل ويريد أن يعرف باستمرار، بينما الكبير قد يتكبر على التعلم أو يخجل من السؤال. الطفل في تواضعه لا يخاف من الخطأ، بل يقبل التصحيح بفرح. -
النمو الدائم
الطفل ينمو جسديًا وعقليًا وروحيًا، وهكذا يجب أن يكون المؤمن دائم النمو في النعمة والمعرفة. المسيح نفسه “كان يتقدم في الحكمة والقامة والنعمة” (لو 2: 52). -
الفرح والمرح
الطفل يحمل روح الفرح، لا يشيل هموم الدنيا، يفرح بسرعة وينسى الحزن. أما الكبار فغالبًا يعيشون في ثقل الهموم. -
الغفران السريع
الطفل لا يعرف الحقد، ينسى الإساءة بسرعة ويصالح من أغضبه في لحظات. هذه البساطة القلبية هي سرّ محبة الله لهم. -
الإيمان والثقة
الطفل يثق بأبيه ثقة مطلقة، لا يخاف مادام ممسكًا بيده. هكذا يريدنا الله أن نثق به كأب سماوي يحفظنا ويقودنا. -
الصدق وعدم الرياء
الطفل لا يعرف النفاق ولا يجامل بالباطل. كلامه نابع من قلبه، وتعبيره صادق وبسيط. -
الاتكال على الله
كما يعتمد الطفل على والديه، يجب أن يعتمد المؤمن على الله في كل شيء، بالإيمان الكامل والرعاية الأبوية الإلهية.
🌸 البعد الروحي
يشير البابا شنوده إلى أن الأطفال يمثلون أنقى صورة للإنسان كما خلقه الله على صورته ومثاله. لذلك، يحذر المسيح من أن يُعثر أحد هؤلاء الصغار، لأن من يفسد براءتهم يشوه الصورة الإلهية فيهم.
كما يوضح البابا أن الأطفال هم مستقبل الكنيسة والمجتمع، وأن علينا أن نتعلم منهم كما نعلمهم — نتعلم صفاء القلب، والصدق، والمحبة الخالصة التي بلا رياء.
🌼 الخلاصة
الرجوع إلى بساطة الأطفال هو طريق إلى ملكوت الله. فالله لا يطلب منا أن نصير صغارًا في الفكر، بل في القلب: نقيين، متواضعين، صادقين، فرحين، واثقين في أبيهم السماوي.
الطفل هو صورة للنفس المؤمنة التي تعيش في الإيمان والاتكال والبراءة. لذلك، من أراد أن يدخل الملكوت، فليتعلم أن يحب كالأطفال، ويغفر كالأطفال، ويثق كالأطفال.



