الوداعة جـ1

المحاضرة تدور حول فضيلة الوداعة كإحدى أهم ثمار الروح القدس في حياة المؤمن. يوضح قداسة البابا أن الوداعة ليست ضعفًا أو خنوعًا، بل هي قوة داخلية تتجلى في الهدوء، واللطف، والسلام الداخلي، والسيطرة على الذات. الوداعة هي طريق المسيح الذي قال: “تعلموا مني لأني وديع ومتواضع القلب”، وهي أيضًا سمة تميز القديسين والأبرار في تعاملهم مع الله والناس.
الوداعة في الكتاب المقدس
ذُكرت الوداعة في مواضع متعددة من الكتاب المقدس: فهي من ثمار الروح (غلاطية 5:23)، وفضيلة مباركة في التطويبات “طوبى للودعاء لأنهم يرثون الأرض”، كما أنها زينة الروح الوديع الهادئ الذي هو كثير الثمن عند الله (1بط 3:4). يشرح البابا أن الحكمة الحقيقية تكون في وداعه، لا في عنف ولا في تشويش.
سمات الإنسان الوديع
الوديع هو إنسان طيب ومسالم، لا يخاصم ولا يرفع صوته، يعيش في سلام مع الجميع، لا يجرح أحدًا، ولا يطلب ما لنفسه. يصفح عمن يظلمه، ولا يدخل في صراعات أو إدانات. صوته منخفض، نظره متضع، لا يتدخل في شؤون الآخرين، ولا يتحدث كثيرًا بل بحكمة.
هو بسيط القلب، نقي النية، بشوش الوجه، طيب اللسان، وكلامه مملوء نعمة.
الوداعة في حياة المسيح
المسيح هو المثال الكامل للوداعة، إذ تعامل برقة مع المرأة الزانية ومع نيقوديموس الخائف ومع بطرس التائب، دون قسوة أو إدانة. كان يوبخ بحنو، ويقود الناس إلى التوبة دون جرح أو تشهير. علمنا أن الوداعة تقترن بالتواضع والحب، وأن الدفاع عن الحق لا يكون بالعنف أو التسلط.
ثمر الوداعة في النفس والمجتمع
الوديع محبوب من الجميع، لأنه يحمل روح السلام والحنان. لا يغضب بسرعة، ولا يحتد أو يتنرفز، بل يحتفظ بسلامه الداخلي مهما اشتدت الظروف. هو صانع سلام، مساند للضعفاء، مشجع لصغار النفوس، ومتأنٍ في الحكم على الآخرين.
الوداعة تجعل الإنسان شبيهًا بالمسيح، وتجعل ملامحه مشرقة بالسلام، فهي تاج الفضائل وطريق القداسة.


