هيكل الكنيسة

الكنيسة
تكلمنا في العدد الماضي عن هيكل الكنيسة وقدسيته، والتبخير أمامه، وشرقيته، وداخل الهيكل: الشرقية والمذبح. ونتكلم اليوم عن خارج الهيكل.
هيكل الكنيسة1
خارج الهيكل:
وخارج الهيكل يبخر أيضًا ثلاث مرات:
- يبخر ثلاث مرات في الاتجاه البحري، حيث توجد أيقونة العذراء، وهو يقول: “نعطيكِ السلام مع جبرائيل الملاك قائلين السلام لك يا ممتلئة نعمة، الرب معكِ”..
- يبخر غربًا وهو يقول: “السلام لمصاف الملائكة وسادتي الآباء الرسل، وصفوف الشهداء وجميع القديسين.
- يبخر في الاتجاه القبلي حيث توجد أيقونة المعمدان، وهو يقول: “السلام ليوحنا بن زكريا. الكاهن ابن الكاهن”.
- ثم يبخر شرقًا نحو المذبح وهو يقول:
فلنسجد لمخلصنا الصالح لأنه تراءف علينا وأتى وخلصنا.
المنجلية والإنبل
خارج الهيكل نجد المنجلية والإنبل.
وكلمة منجلية كلمة قبطية معناها (مكان الإنجيل) والإنبل هو منبر عال يصعدون إليه بدرجات، للوعظ..
والمفروض أن يكون التعليم من مكان عال، لسمو التعليم وعلوه. وهكذا يرمز الإنبل إلى جبل سيناء في العهد القديم، وإلى جبل الموعظة في العهد الجديد..
والمنجلية تستخدم للتعليم فقط ولقراءة الكتب المقدسة، ولا يجوز أن تستخدم في أغراض أخرى..
وفي بعض الكنائس توجد منجليتان: إحداهما تتجه إلى الغرب، والأخرى إلى الشرق: التي إلى الغرب تواجه الشعب، للتعليم. والتي إلى الشرق تواجه المذبح للصلاة.
ذلك أننا نعتبر قراءة الإنجيل لونًا من الصلاة، نرفع فيها أصواتنا إلى الله. الإنجيل في الأجبية لون من الصلاة. وكثيرًا ما يقول القس للشماس “صل الإنجيل”..
يوجد منبر آخر للتعليم غير المنجلية والإنبل، وهو كرسي الأسقف ويسمى Cathedra (كاتدرا) أي منبر. ومنه أخذت كلمة الكاتدرائية Cathedral وهي الكنيسة الكبري التي فيها كرسي الأسقف.
المؤمن كنيسة
وكما أن جماعة المؤمنين تسمى كنيسة، كذلك كل فرد فيها عبارة عن كنيسة صغيرة. هو هيكل لله، وروح الله يسكن فيه.
والمؤمن يشبه الكنيسة فيما يأتي:
1- الكنيسة مدشنة بالميرون وتقدس للرب، كذلك المؤمن يدهن بالميرون بنفس المسحة المقدسة.
2- الكنيسة تصعد منها تسابيح وصلوات، كذلك المؤمن تصعد منه تسابيح وصلوات.
3- الكنيسة تقدم فيها الذبيحة، ويرفع فيها البخور.. كذلك المؤمن يقول مع داود النبي “لِتَسْتَقِمْ صَلاَتِي كَالْبَخُورِ قُدَّامَكَ. لِيَكُنْ رَفْعُ يَدَيَّ كَذَبِيحَةٍ مَسَائِيَّةٍ.” (مز 141: 2).
أما عن الكنيسة من حيث الزمن:
فإنها تنقسم إلى كنيسة مجاهدة على الأرض، وكنيسة منتصرة في السماء، قد سبق فجاهدت الجهاد الحسن، وأخيرًا وضع لها إكليل البر.
كذلك قد نقول كنيسة العهد القديم، وكنيسة العهد الجديد. والبعض يقسمها تقسيًما آخر بالنسبة إلى الناموس والنعمة.
الكنيسة بين الناموس والنعمة:
1- كنيسة الناموس الطبيعي:
من آدم إلى موسى.
2- كنيسة الناموس المكتوب:
من موسى إلى المسيح
3- كنيسة النعمة:
من المسيح إلى الآن..
الكنيسة واحدة مقدسة جامعة رسولية
إننا نقول في قانون الإيمان “نؤمن بكنيسة واحدة”. وهي واحدة، ليس من جهة الإدارة والرئاسة، وإنما من جهة الإيمان والعقيدة..
وفي ذلك يقول بولس الرسول: ” مُجْتَهِدِينَ أَنْ تَحْفَظُوا وَحْدَانِيَّةَ الرُّوحِ بِرِبَاطِ السَّلاَمِ. جَسَدٌ وَاحِدٌ، وَرُوحٌ وَاحِدٌ، كَمَا دُعِيتُمْ أَيْضًا فِي رَجَاءِ دَعْوَتِكُمُ الْوَاحِدِ. رَبٌّ وَاحِدٌ، إِيمَانٌ وَاحِدٌ، مَعْمُودِيَّةٌ وَاحِدَةٌ.” (أف4: 3- 5).
الكنيسة واحدة، لأنها جسد المسيح الواحد.
وهي وحدة دعا إليها المسيح وصلى لأجلها.
قال: “وَتَكُونُ رَعِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَرَاعٍ وَاحِدٌ.” (يو10: 16). وصلى إلى الآب قائلًا: “احْفَظْهُمْ فِي اسْمِكَ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا نَحْنُ”. “لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ.” (يو17: 11، 21، 22).
ما أعجب وحدة هذه الكنيسة، التي تشبه بالوحدة القائمة بين الآب والابن!
إنها وحدة، وليست مجرد تعاون. ولكنها وحدة في الإيمان، لأن الكنيسة كانت تخرج من بين صفوفها كل من هو منحرف في إيمانه، وترفض شركته. ويبقى المؤمنون بإيمان واحد…
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة السنة الثامنة عشرة – العددان 9، 10 (16-3-1990م)



