شعر تائه في غربة – يا صديقي لست أدري (2)
في هذه التأملات الروحية، يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن حقيقة الموت كطريق يسلكه جميع البشر دون استثناء، مستشهداً بوصية داود النبي لابنه سليمان حين قال له: “أنا ماضٍ في طريق الأرض كلها، فتشدد وتشجع وكن رجلاً”. يوضح أن الموت ليس نهاية الحياة بل انتقال طبيعي يسير فيه الإنسان كما سار من قبله الجميع.
يشير قداسته إلى أن عمر الإنسان يشبه البخار أو البرق، سريع الزوال، وأن كل المجد الأرضي، من مالٍ أو ألقابٍ أو طموحات، مصيره أن يزول مع الزمن. فالموت يضع الجميع في موضع واحد، مهما اختلفت مقاماتهم أو أحلامهم.
ثم يعبّر في قصيدة روحية عميقة عن تأمل الإنسان في مصيره، وكيف يمضي في سباق الحياة دون أن يدرك أن النهاية حتمية. فالحكمة ليست في الهروب من فكرة الموت، بل في الاستعداد لها بسلام القلب ونقاوة الضمير.
ويختم فكرته بتذكير الإنسان أن راحته الحقيقية ليست في الأرض ولا في الأمجاد الفانية، بل في الله وحده، الذي يمنح القلب سكوناً بعد تعب، وسلاماً بعد رحلة قصيرة في “طريق الأرض كلها”.
الرسالة الروحية:
الموت ليس هزيمة بل عبور إلى الأبدية، وعلى المؤمن أن يعيش في استعداد دائم، وهدوء روحي، واضعاً ثقته في الله لا في مجد هذا العالم.



