زجل قد كنت في غربة (2)
في هذا المقطع، يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن تجربته القصيرة مع العمل السياسي، ويشرح كيف أدرك بعد فترة وجيزة أن السياسة لا تناسب طبيعته ولا رسالته الروحية.
يوضح البابا أنه على الرغم من قِصَر المدة التي قضاها في هذا المجال، إلا أنه تعلّم منها دروسًا قيّمة، واستفاد من التجارب والمواقف التي واجهها، فكانت بمثابة خبرة إنسانية وروحية أضافت إلى حياته عمقًا في التمييز والفهم.
يعبّر البابا عن خيبة أمله من الزيف الذي وجده في عالم السياسة، حيث تُستخدم الكلمات المنمقة والعبارات الجذابة لخداع الناس، دون أن تحمل تلك الأقوال صدقًا أو جوهرًا حقيقيًا.
من خلال أبياته الشعرية، يظهر إحساسه بالغربة الداخلية أثناء تلك المرحلة، وكيف عاد بعدها بشوق إلى “وطنه” الحقيقي، أي إلى رسالته الروحية والإيمانية التي خُلق لأجلها.
الرسالة الأساسية التي يقدمها البابا هنا هي دعوة إلى الأمانة الداخلية والصدق مع الذات، وإلى إدراك أن الدعوة الإلهية أهم من المناصب أو المجد البشري.
فالمؤمن مدعو أن يختار طريق الحق والخدمة، لا طريق السياسة والمصالح، لأن الراحة الحقيقية توجد فقط في السير حسب إرادة الله.


