صفات الله – طويل الأناة كثير المغفرة

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة عن صفتين رفيعتين من صفات الله: طول الأناة وكثرة المغفرة. ويُبرز كيف يجتمع في الله العدل الكامل مع الرحمة الواسعة، وكيف أن الله يصبر على الخطاة ليس عن ضعف، بل ليقودهم إلى التوبة والخلاص.
💫 أولًا: معنى طول الأناة الإلهية
طول أناة الله تعني صبره الواسع واحتماله الطويل لبشر يخطئون إليه رغم قداسته غير المحدودة. الله لا يعاقب سريعًا، بل ينتظر في محبة أن يرجع الإنسان ويتوب. هذا الصبر ليس تجاهلًا أو رضا بالخطيئة، بل فرصة إلهية للتوبة.
يؤكد البابا أن الله في صبره يعمل في القلوب بالنعمة والروح القدس ليهيئ الإنسان للتوبة، مثلما فعل مع أهل نينوى، وشاول الطرسوسي، وأوغسطينوس، والقديس موسى الأسود، وغيرهم ممن تابوا وصاروا قديسين.
🌅 ثانياً: المغفرة الإلهية
مغفرة الله ليست كغفران البشر، فهي غير محدودة في سعتها، لكنها مشروطة بالتوبة الصادقة. الله لا يغفر والخطيئة باقية، بل ينتظر توبة القلب وترك الإثم. المغفرة ليست تصريحًا بالخطأ، بل دعوة للتغيير والنقاء.
ويشرح قداسة البابا أن المغفرة قد ترافقها أحيانًا تأديبات إلهية، لا كعقابٍ انتقامي، بل كوسيلة لتصحيح النفس وتنقيتها. مثال ذلك داود النبي الذي غُفر له ولكن نال تأديبًا، وآدم وحواء اللذان نالا الغفران مع العقوبة التربوية.
💖 ثالثاً: شروط المغفرة
لكي ينال الإنسان غفران الله، عليه أن:
-
يتوب توبة صادقة: أي يترك الخطيئة ولا يعود إليها.
-
يُصلح نتائج خطيئته: مثل زكا العشار الذي ردّ ما ظلم به الناس.
-
يغفر للآخرين: لأن من لا يغفر لا يُغفر له، كما علمنا الرب في الصلاة الربانية.
-
يحب الله من كل قلبه: لأن المحبة الكثيرة تغفر الخطايا الكثيرة، كما حدث مع المرأة التي سكبت الطيب على قدمي المسيح.
🌻 رابعاً: البعد الروحي في طول الأناة
الله بطول أناته يُظهر حبه اللامحدود، فهو لا يشاء موت الخاطئ، بل أن يرجع ويحيا. وحتى مع الشعوب البعيدة عن الإيمان، كما في الأمم الوثنية أو الشيوعية، صبر الله كان وسيلة لخلاص ملايين النفوس.
🌈 خاتمة روحانية
طول أناة الله ليست ضعفًا، بل هي مجد محبته، وكثرة مغفرته ليست تساهلاً، بل عمق رحمته. الإنسان مدعو لأن يتشبه بالله في صبره وغفرانه، فيصبر على غيره، ويغفر كما غُفر له. فالمغفرة ثمرة التوبة، والطريق إلى القداسة.



