نوعية الاستجابة ورد الفعل

قداسة البابا شنوده الثالث يوضح أن الإنسان يختلف في طريقة استجابته وانفعاله تجاه ما يواجهه في الحياة، سواء كان أمرًا مفرحًا أو حزينًا، نافعًا أو مؤلمًا. جوهر الموضوع هو أن المشكلة ليست في الحدث نفسه، بل في طريقة تفاعل الإنسان معه.
أمثلة توضيحية
كما أن الماء يمكن أن يفسد الأسمنت الرطب أو يقويه بعد جفافه، وكما أن النار قد تحرق القش لكنها تنضج الطين، هكذا تختلف ردود فعل الناس تجاه نفس الظروف. ما يدمّر إنسانًا قد يقوّي آخر، لأن الفارق في نوعية الاستجابة لا في الموقف ذاته.
أنواع الاستجابات البشرية
-
إنسان يسمع كلمة صريحة فينتفع منها ويتوب.
-
وآخر يضطرب ويعتبرها إهانة فيغلق قلبه.
-
إنسان تواجهه مشكلة فينهار وييأس، وآخر يحللها بعقل، وثالث يسلمها لله بإيمان قائلاً: “كل الأشياء تعمل معًا للخير للذين يحبون الله”.
الاختلاف في المواقف والطباع
قداسة البابا يبيّن أن الناس يختلفون في طبعهم، وفكرهم، وروحانيتهم، وحتى في أعمارهم وثقافتهم. هناك من يرى الأمور بنظرة سوداء، وآخر بنظرة بيضاء، أحدهم يثور، وآخر يهدأ، وأحدهم يبكي بينما آخر يصلي.
الموقف من الإهانة والانتقاد
الإنسان الروحي عندما يسمع كلمة قاسية، لا يثور بل يفحص نفسه: هل هذا الكلام فيه شيء من الحقيقة؟ فإن وجد عيبًا أصلحه، وإن لم يكن، يتجاهله بسلام. أما غير الروحي، فقد يحمل الضغينة أو يسعى للانتقام.
التعامل مع المديح والمراكز العالية
قداسة البابا يحذر من الغرور عند نوال المديح أو السلطة، فالمؤمن الحقيقي يُرجع المجد لله مثل العذراء مريم التي قالت: “القدير صنع بي عجائب لأنه نظر إلى اتضاع أمته”. بينما المتكبر يرفع قلبه فيسقط مثل هيرودس.
الاستفادة من وسائط النعمة
الكنيسة تمنحنا وسائط النعمة: الصلاة، الصوم، التسبيح، الاعتراف… لكن الاستفادة تختلف حسب القلب. فالصلاة واحدة، لكن البعض يصلي شكليًا، وآخر يصلي بعمق وشوق فيمتلئ من النعمة. الصوم واحد، لكن البعض يعيشه بروح التوبة، وآخر يهتم فقط بالأكل النباتي.
الخلاصة
الفرق في الحياة الروحية ليس في الظروف أو الوسائط، بل في كيفية استقبال الإنسان لها. لذلك يجب على كل إنسان أن يفحص نفسه، ويعرف أخطاءه، ويبدأ في إصلاحها، ليخرج من كل تجربة أو صوم أو صلاة أكثر نضجًا ونقاءً.



