مفهوم العثرة

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة عن مفهوم العثرة من منظور روحي عميق، موضحًا خطورتها على النفس وعلى الآخرين. فالعثرة هي أن يتسبب الإنسان في سقوط غيره في الخطية، سواء بقصد أو دون قصد. والمسيح شدّد على خطورتها قائلًا: «ويل للعالم من العثرات، ويل لمن تأتي العثرة بواسطته».
المحاور والتلخيص:
-
تعريف العثرة:
العثرة هي أن يكون الإنسان سببًا في إسقاط غيره في الخطية أو في زعزعة إيمانه، سواء بالكلمة أو الفعل أو التعليم أو القدوة السيئة. وقد تكون مقصودة أو غير مقصودة. -
أول من أعثر هو الشيطان:
حين أعثر آدم وحواء بالخداع، وأوقعهما في الخطية. وهكذا يبدأ كل سقوط من تأثير خارجي يزرع الفكر الشرير في ذهن الإنسان. -
طرق العثرة:
-
بالمعرفة الخاطئة: حين يعرّف الإنسان غيره بالشر أو يقدّمه له في صورة محبّبة أو نافعة.
-
بالبيئة الفاسدة: حين يعيش شخص بين أناس يعلمونه الكذب أو الخداع أو الرذيلة.
-
بالتأثير غير المباشر: كأن يسمع إنسان كلامًا مشككًا في الإيمان أو في الآخرين، فيفقد نقاء فكره.
-
-
العثرة في الفكر والدين:
ليست العثرة فقط في الخطايا الأخلاقية، بل قد تكون في الفكر أو التعليم. فالمبتدعون والهرطوقيون سببوا عثرات فكرية أضلت الكثيرين. وقد حذّر الكتاب من هذا النوع من التعليم، لأنه يزعزع الإيمان ويشوّه العقيدة. -
العثرة بالقدوة السيئة:
الإنسان قد يعثر غيره بتصرفه، حتى وإن لم يتكلم. كموظف يُهمل عمله، أو خادم يتصرف بغضب أو استخفاف، أو رجل دين لا يحافظ على قدسية مكان العبادة. فالقدوة تؤثر أكثر من الكلام. -
العثرة في الكنيسة:
من يتكلم أثناء القداس أو يغادر الاجتماع قبل انتهائه، يسبب عثرة لغيره لأنه يُضعف روح الاحترام والهيبة في العبادة. فالعثرة هنا ليست مجرد خطأ، بل تشويه لصورة الإيمان أمام الآخرين. -
مسؤولية الكبار:
عثرة الكبار أخطر لأنها تهزّ ثقة الصغار. الطفل يتعلم بالتقليد، وإذا رأى أخطاءً في الكبار، يكررها أو يشكّ في القدوة. ولهذا قال المسيح: «من أعثر أحد هؤلاء الصغار، فخير له أن يعلق في عنقه حجر الرحى ويُلقى في البحر». -
التمييز بين العثرة الحقيقية والمتوهمة:
قد يظن البعض أنهم سبب عثرة دون أن يكونوا كذلك، مثل الجمال الطبيعي أو النجاح الذي يثير غيرة الآخرين. العثرة الحقيقية ليست في الجمال أو النعمة، بل في النية والسلوك الذي يدفع غيرنا للسقوط. -
أمثلة من الكتاب المقدس:
-
السيد المسيح لم يكن سبب عثرة للفريسيين، بل فكرهم الضيق هو الذي أعثرهم.
-
العذراء مريم والقديسون خضعوا أحيانًا لأمور شكلية “لكي لا يعثروا أحدًا”، رغم أنهم غير ملزمين بها، مثالًا للتواضع والطاعة.
-
-
كيف نتجنب العثرة:
-
البُعد عن أسباب الخطية ومجالس المستهزئين.
-
التصرف بتواضع ومحبة دون رياء أو تظاهر بالتدين.
-
أن تكون أفعالنا نابعة من محبة الله، لا فقط خوفًا من أن نعثر الآخرين.
-
الجوهر الروحي:
العثرة تكشف مدى تأثير حياتنا على من حولنا. لذلك يدعو قداسة البابا إلى نقاوة القلب والسلوك واللسان، لأن القداسة الشخصية هي التي تحفظ الآخرين من السقوط. فالمسيحي الحقيقي لا يعيش فقط لنفسه، بل ليكون نورًا وقدوة لا حجر عثرة في طريق غيره.



