مفهوم الحق والعدل

في هذه المحاضرة، يتأمل قداسة البابا شنوده الثالث في مفهوم الحق والعدل من منظور روحي وكتابي عميق. يبدأ بتوضيح أن الحق يعني الصدق الكامل، فأنصاف الحقائق ليست حقائق على الإطلاق، إذ يجب أن يُقال الحق كله دون تحريف أو انتقاء. من يذكر نصف الحقيقة يُضلّ الآخرين، مثل من يتحدث عن خطأ شخص دون ذكر الأسباب التي أدت إليه.
ثم يوضح أن الحق أيضًا يعني إعطاء كل ذي حق حقه، أي احترام حقوق الآخرين المادية والمعنوية، فالحق هنا يقابل الظلم، ولذلك يسمى “العادل” من يعطي كل إنسان ما يستحقه.
وينتقل إلى معنى ثالث للحق وهو ما هو حقيقي وغير زائف، فهناك ما يُسمى بالاسم فقط دون أن يكون بالحقيقة، مثل من يقول إنه مؤمن أو تائب أو ابن لله بالقول فقط دون أن يعيش هذه الحقيقة عمليًا. فالحقيقة الروحية لا تُقاس بالكلام، بل بالثمار والسلوك النقي.
ويشرح أن الرياء والنفاق هما ضد الحقيقية والحق، فالمنافق يعيش في زيف، يصلي ليُمدَح، ويصوم ليُرى، بينما الله يطلب القلب الصادق الذي يعبد في الخفاء. كذلك المجاملة الزائدة أو الدفاع الأعمى عن المخطئين يُعتبر خروجًا عن الحق.
ثم يربط البابا بين الحق والعدل، فالله عادل لا يبرئ المذنب ولا يظلم البريء، والحق الحقيقي لا يمكن فصله عن العدالة. فالدفاع عن المذنب، أو تصديق الإشاعات دون تحقق، أو الحكم قبل المعرفة، كل ذلك ابتعاد عن الحق الإلهي.
ويختم بأن الحق هو الله نفسه، فالمسيح قال: “أنا هو الطريق والحق والحياة”، ومن يبتعد عن الحق يبتعد عن الله. لذلك على المؤمن أن يسلك في الحق بالصدق، والعدالة، وعدم الكيل بمكيالين، حتى يكون انعكاسًا لعدل الله ونوره في العالم.



