تاريخ الكنيسة

تاريخ الكنيسة1
الكنيسة هي جماعة المؤمنين. فالمؤمنون في العهد القديم يشكلون كنيسة العهد القديم. والمؤمنون في العهد الجديد يشكلون كنيسة العهد الجديد.
متى بدأت الكنيسة المسيحية؟
البعض يظن أن الكنيسة تأسست يوم البنتقسطى، في يوم الخمسين لما حل الروح القدس على التلاميذ. ولكن ما دامت الكنيسة هي جسد المسيح وهو الرأس، إذن بدأت الكنيسة المسيحية بميلاد السيد المسيح الذي هو رأس الكنيسة. ويكون أول المسيحيين السيدة العذراء مريم لأنها كما قالت لها أليصابات ” فَطُوبَى لِلَّتِي آمَنَتْ أَنْ يَتِمَّ مَا قِيلَ لَهَا مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ” (لو1: 45). وماذا قيل لها من قبل الرب؟ قيل لها ” فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ.” (لو1: 35).
والمسيحيون الأول إلى جوار القديسة العذراء هم يوسف النجار الذي آمن بما قيل له من قبل الرب، وأيضاً أسرة يوحنا المعمدان. فيوحنا آمن وهو في بطن أمه، وَمِنْ بَطْنِ أُمِّهِ يَمْتَلِئُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ (لو1: 15).
وركض بابتهاج لاستقبال المسيح، وأيضًا آمنت أليصابات لأنها قالت للسيدة العذراء ” فَمِنْ أَيْنَ لِي هذَا أَنْ تَأْتِيَ أُمُّ رَبِّي إِلَيَّ؟” (لو1: 43) إذاً آمنت أن العذراء هي أم ربها. فأصبحت عضواً في الكنيسة المقدسة.
بعد ذلك بمرور الزمن أعلن المعمدان إيمانه بالمسيح وقال ” هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ… وَأَنَا قَدْ رَأَيْتُ وَشَهِدْتُ أَنَّ هذَا هُوَ ابْنُ اللهِ” (يو1: 29، 34).
ثم بعد ذلك دخل في الإيمان الرسل الاثنا عشر (مت10) ثم الرسل السبعون (لو10) ثم مجموعة من النساء الفضليات كن يخدمن الرب من أموالهن.
ودخل في الإيمان أيضًا شخصيات متفرقة مثل بيت لعازر وأختيه مريم ومرثا، ومثل نيقوديموس ويوسف الرامي هؤلاء هم الأعضاء الأول من المؤمنين.
وفى يوم الخمسين بدأ انتشار المسيحية بالآلاف وبجماهير عديدة. فقد اعتمد ثلاثة آلاف في يوم البنتقسطى (أع 2: 41). ثم صار عدد الرجال المؤمنين نحو خمسة آلاف (أع 4: 4).
وبعد رسامة الشمامسة السبعة نسمع أنه كانت كلمة الله تنمو، وعدد التلاميذ يتكاثر جداً في أورشليم، وجمهور كثير من الكهنة يطيعون الإيمان” (أع 6: 6، 7).
مميزات الكنيسة الأولى:
1- كانت تعمل بالروح القدس: فالروح القدس كان شرطًا للخدام. حتى الشمامسة أشترط فيهم أن يكونوا مملوئين من الروح القدس والحكمة (أع 6: 5). والروح القدس هو الذي كان يرشد الخدام. وهو الذي كان يختارهم (أع 13: 2، 3). وهو الذي كان يصنع بالرسل عجائب كثيرة كما ورد في (أع 5: 12 – 16).
2- كانت كنيسة نامية: وقد أخذنا أمثلة لذلك. ونموها بدأ بالأفراد، ثم انتقل إلى انضمام مدن إلى المسيحية مثل إيمان السامرة (أع8) وإيمان أفسس (أع19) وإيمان أنطاكية (أع11) التي فيها ” وَدُعِيَ التَّلاَمِيذُ «مَسِيحِيِّينَ» فِي أَنْطَاكِيَةَ أَوَّلًا” (أع11: 26).
ومن أورشليم أخذت الكنيسة تمتد إلى قبرص وإلى آسيا الصغرى، إلى أثينا. وشرقاً إلى بلاد ما بين النهرين وجنوباً إلى مصر، وهكذا في حوالي أقل من 35 سنة بعد الصلب انتشرت المسيحية شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا وبنيت كنائس كما رود في (أع9: 31). ” وَأَمَّا الْكَنَائِسُ فِي جَمِيعِ الْيَهُودِيَّةِ وَالْجَلِيلِ وَالسَّامِرَةِ فَكَانَ لَهَا سَلاَمٌ، وَكَانَتْ تُبْنَى وَتَسِيرُ فِي خَوْفِ الرَّبِّ، وَبِتَعْزِيَةِ الرُّوحِ الْقُدُسِ كَانَتْ تَتَكَاثَرُ”.
طوائف اليهود:
أهم هذه الطوائف الكتبة والفريسيون والصدوقيون والناموسيون والكهنة وشيوخ الشعب. ولدراسة هذه الطوائف يمكن الرجوع إلى كتاب يوسابيوس القيصري وأيضًا إلى كتاب يوسيفوس اليهودي الذي كتب تاريخًا مفصلاً لليهود.
المراجع الأولى لتاريخ الكنيسة:
- سفر أعمال الرسل وهو أحد الكتب المقدسة الموحى بها من الله.
- يوسابيوس القيصري: وقد بدأ تاريخ الكنيسة من أيام السيد المسيح ووصل في تاريخه إلى سنة 323 ميلادية أي أنه تحدث باستفاضة عن الثلاثة قرون الأولى وهو يعتبر من أعظم مؤرخي الكنيسة، وقد ذكر اقتباسات من الآباء الأول، بالاسم. وذكر أيضًا المراجع التي رجع إليها في أقوال أولئك الآباء.
- كتاب سوزومون.
- كتاب سقراطس.
وهؤلاء المؤرخون الثلاثة توجد كتبهم في مجموعة آباء نيقية وما بعد نيقية.
وإن كان يوسابيوس قد كتب من أول تاريخ المسيح والجو الذي عاش فيه، إلا أن سوزومون وسقراطس كتبا من أوائل القرن الرابع ولم يتعرضا للقرون الثلاثة الأولى.
ملاحظات لدراسة التاريخ:
- ينبغي تحقيق أحداث التاريخ. لذلك أنصحكم أنكم لا تلجأون إلى مرجع واحد أيًا كان هذا المرجع. وبمقارنة ما كتبه المؤرخون يمكن الوصول إلى الحقائق التاريخية.
- احترسوا من خلط التاريخ بالفلوكلور. والفلوكلور يشمل قصصاً شعبية متداولة تدخل أحيانًا في جو من الخرافات. وقد توجد في بعض الميامر والمخطوطات. وللأسف قرأت بعضها في بعض الكتب الطقسية إذ أدمجت فيها بلا فحص كم ورد عن أحد القديسين أنه صعد إلى السماء وأقام قداساً هناك. أو أن قداسًا أقيم في عيد قديس وحضره المسيح. وجاء بولس الرسول فقرأ البولس، ويعقوب الرسول فقرأ الكاثوليكون، ولوقا الإنجيلي فقرأ الأبركسيس، والإنجيل قرأه بطرس والمسيح ألقى العظة.. وأخبار أخرى لا يمكن أن تسمى تاريخًا وأنماء فلوكلور. ومثل ذلك ما ورد في كتاب الدفنار – وهو كتاب طقسي معروف – عن خبر تكريس كنيسة دير المحرق. وتوجد خرافات كثيرة ومعجزات لا تعد ولا تحصى في سيرة القديس الأنبا تكلا هيمانوت.
وبعض من الفلوكلور وجد أيضًا في بعض سير السواح.
- النصيحة الثالثة أن ترجعوا إلى المراجع الأصلية. فقد يورد إنسان خبرًا ومرجعه الوحيد هو كاتب معاصر. فعليه أن يتحقق من المصدر الذي أخذه هذا الكاتب المعاصر وحبذا لو وصل إلى مراجع أصلية لأن هذا الكاتب المعاصر قد يكون قد أورد أخباره من كاتب معاصر آخر.
كثير من كتب التاريخ الحالية لا تهتم بإيراد المراجع التي اعتمدت عليها. إلا أن الذين درسوا في كليات جامعية، وتعودوا أن يكتبوا المراجع في الأحداث التاريخية.
وكتاب مشهورون في التاريخ مثل القس منسى يوحنا والأنبا أيسوذورس الأسقف لا تجد في التواريخ الواسعة التي كتبوها أسماء مراجع للأحداث التي فيها.
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة السابعة والعشرون – العددان 17، 18 (28-5-1999م)



