اباء كهنة – حياة الكاهن الروحية

مقالة: صفحة الآباء الكهنة- حياة الكاهن الروحية
الأب الكاهن ليس مجرد كتلة نشاط، أو موسوعة معلومات، إنما هو أيضًا حياة لها تأثيرها على الناس…
غلطة الإنسان العادي تسمى جهالة. أما خطأ الكاهن فهو عثرة.
والمفروض أننا حينما نختار شخصًا لسيامته كاهنًا، نختار أفضل من في الشعب… أفضلهم في حياته الروحية، وفي معاملاته للناس، وفي حله لمشاكل الشعب… أفضلهم قلبًا، وأعمقهم حبًا…
والمفروض في الكاهن أن تكون حياته أكثر تأثيرًا من عظاته.
بل تكون حياته هي العظة الحقيقية، العملية، الدائمة، أمام الجميع… يكون وسيلة إيضاح لجميع الفضائل… يمتص الناس منه الحياة، ويرونه أبًا في حياة الروح، مثالًا لها ونموذجًا طيبًا.
وعلى الكاهن أن يهتم بخلاص نفسه، كما يهتم بخلاص الآخرين.
ولا تنسيه مسئوليته على الغير، مسئوليته نحو نفسه، واهتمامه بأبديته، كما قال القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس أسقف أفسس “لاَحِظْ… نَفْسَكَ وَالَّذِينَ يَسْمَعُونَكَ أَيْضًا” (1تى4: 16).
والمفروض في الكاهن أن رتبة الكهنوت تزيده تواضعًا.
كما كان السيد المسيح وديعًا ومتواضع القلب…
ويبقى بعد السيامة بنفس الطيبة ونفس اللطف، لا تغيره سلطة الكهنوت، ولا تحل الرئاسة في حياته محل الأبوة.
وكما يكون الكاهن قدوة، يكون بيته أيضًا قدوة.
زوجته، أولاده… يقدم بها نموذجًا للبيت الروحي، ودليلًا على اهتمامه ببيته… حتى كما نجح في تربية أولاده بالجسد، ينجح أيضًا في تربية أبنائه من شعب الكنيسة…
ويجب على الكاهن أن تبقى هيبة المذبح قائمة باستمرار أمام عينيه.
فلا تقل هيبة الهيكل أمامه، بكثرة دخوله فيه. ولا يقل حرصه واحتراسه واستعداده بالنسبة للتناول، بسبب تعوده عليه. وتبقى صلواته بنفس عمقها، ولا يهتم باللحن أكثر من الروح…
وليعلم الكاهن أنه كلما قويت روحياته، فعلى هذا القياس أيضًا تقوى روحيات الشعب.
وإن ضعفت روحه، ضعفت روح الشعب تبعًا لذلك… كلام كثير أريد أن أقول في هذا الوضع. فليعطنا الرب وقتًا.
مقالة لقداسة البابا شنوده الثالث: صفحة الآباء الكهنة- حياة الكاهن الروحية، بمجلة الكرازة 8/ 6 /1990




