القديسة ميلانيا الكبيرة

القديسة ميلانيا الكبيرة – نموذج للعطاء والتواضع الروحي
تحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن سيرة القديسة ميلانيا الكبيرة التي وُلدت في عائلة غنية، وتزوجت ثم ترهبت فيما بعد، كما شجعت حفيدتها ميلانيا الصغرى على سلوك طريق الرهبنة أيضًا. هذه القديسة لم تكتفِ بالرهبنة فقط، بل صارت مرشدة روحية حتى لكبار الرهبان.
من أجمل المواقف في حياتها قصة لقائها بالقديس الأنبا بموه، حيث قدمت له كيسًا فيه خمسمائة قطعة ذهبية لتُوزع على رهبان البرية الداخلية. وعندما لم يفتح الكيس ليعدّ المال، سألته عن السبب، فأجابها بلطفٍ روحيٍّ عميق: “إن كنتِ قدمتِ هذا المال لله، فالله يعرف مقداره.”
هذه الكلمات تركت أثرًا كبيرًا في نفسها، وعلّمتها أن العطاء الحقيقي هو الذي يُقدَّم لله دون انتظار تقدير أو معرفة بشرية.
ومن هذا الموقف تعلمنا القديسة ميلانيا أن القيمة ليست في الكثرة، بل في النية الطاهرة. فالعطاء لله لا يُقاس بعدد أو وزن، بل بقلبٍ متضعٍ ومحبٍ. كما تُظهر حياتها كيف يمكن للغنى أن يتحول إلى وسيلة خدمة إنسانية وروحية، عندما يُستخدم في محبة الله والآخرين.
لقد كانت حياتها مثالاً للاتضاع، والبذل، والتلمذة الروحية، حتى صارت منارات للنفوس في طريق القداسة.



