العقوبات الكنسية
قداسة البابا شنوده الثالث يشرح في هذه المحاضرة معنى العقوبات الكنسية وأصل سلطان الكنيسة في أن تفرض عقوبات، مؤكِّدًا أن هذا السلطان مُسَلَّم من السيد المسيح للرسل وأنه مرتبط بالمسؤولية الروحية لحماية قداسة الجماعة.
المصدر والسلطان
-
يستند سلطان الكنيسة في العقاب إلى نصوص إنجيلية (متى 18 ويوحنا 20:23) وتطبيق الآباء الرسل الذين مارسوا عقوبات صارمة أحيانًا (مثل حادثة حنانيا وسفيرة وسيمون الساحر).
-
العقوبة ليست انتقامًا بل وسيلة لحفظ القداسة والانضباط الروحي في الجماعة.
قواعد عامة في العقوبات
-
قاعدتان أساسيّتان: لا تُوقع عقوبتان متزامنتين على خطية واحدة، ولا حكم بدون محاكمة.
-
الاستثناء يكمن في الجرائم المركبة أو الهراطقة حيث قد تُطبَّق عقوبات أشدّ.
-
كلما ارتفعت رتبة الانسان أو كبرت المناسبة المقدسة، اشتدت خطورة الخطيئة وتكبر العقوبة.
أنواع العقوبات وإجراءاتها
-
تتدرج العقوبات من الإيقاف عن سرّ أو خدمة إلى الإيقاف العام عن كل الأسرار، ثم المحاكمة، وقد تبلغ الشلح أو القطع من الكهنوت أو الفرز من جماعة المؤمنين.
-
تجري المحاكمة بسماع الشهود وإتاحة الفرصة للدفاع، مع مراعاة دقّة الأدلة وعدم التسرّع.
أمثلة تاريخية وطقوسية
-
الكنيسة الأولى كانت صارمة جدًا في تطبيق العقوبات حفاظًا على خشية الشعب (أمثلة: حنانيا وسفيرة، السحرة الذين أصيبوا بالعمى).
-
كانت هناك ممارسات طقسية مثل عدم دخول المحكوم عليهم الكنيسة، عدم قبول قرابينهم، ووجود خرصات (مناطق/صفوف) مختلفة للباكين والمتائبين وللقديسين داخل وخارج الهيكل.
البُعد الروحي والتعليمي من منظور إيماني قبطي أرثوذكسي
-
العقوبة الكنسية تهدف إلى إصلاح الخطّاء وجلاء الخطية لا إلى هدم الشخص، وهي تعمل ضمن توازن بين العدل والرحمة.
-
التشديد على أن المتقدم في التوبة يُؤخذ بعين الاعتبار، وأن زمن العقوبة قد يُخفَّف عملاً بضمير الإعتراف ورشد الأب الروحي.
-
ضرورة أن تُطبَّق العقوبات بحكمة روحية لا باندفاع دُنيوي، مع حفظ مسؤولية القسّ والراعي عن رعاية النفوس.
خاتمة موجزة
المحاضرة تؤكد أن للعقوبات الكنسية جذورًا إنجيلية وهدفًا إصلاحيًا، وتدعو إلى تطبيقها بعد محاكمة عادلة وحكمة روحية، مع ميلٍ للشفقة وإعطاء الفرصة للتوبة والعودة إلى الجماعة.



