كنيسة الإسكندرية

يؤكد قداسة البابا شنوده الثالث أن كنيسة الإسكندرية تحتل مكانة فريدة في تاريخ المسيحية، إذ ذُكرت أولاً في القانون السادس لمجمع نيقية قبل باقي الكنائس، وكان أسقفها يتمتع بالرئاسة على كنائس مصر وليبيا والنوبة. اشتهرت الكنيسة الإسكندرية بمجدها اللاهوتي ودورها القيادي في المجامع المسكونية، حيث قاد القديس أثناسيوس السكندري المناقشات في مجمع نيقية ودحض هرطقة أريوس، وكذلك القديس كيرلس الكبير الذي حارب نسطور ووضع قوانين كنسية أصبحت مرجعًا عالميًا.
الكنيسة الإسكندرية والرهبنة
هي أمّ الرهبنة في العالم، إذ نشأت فيها على يد القديس أنطونيوس الكبير، ووضع القديس باخوميوس قوانين الحياة الرهبانية. ومن مصر انتشرت الرهبنة إلى العالم كله، وتأثر بها القديس باسيليوس الكبير وأسس البنيدكتيين في الغرب على نهجها.
مؤسس الكنيسة: مارمرقس الرسول
مارمرقس يهودي الأصل وُلِد في ليبيا، وكان قريبًا من بطرس وبرنابا. خدم مع بولس وبطرس في بلاد كثيرة وأسّس الكنيسة الإسكندرية بعد أن كرز أولاً في ليبيا. بيته في أورشليم كان أول كنيسة في التاريخ، وهو الذي نال الروح القدس وشهد أحداث العشاء الأخير، لذلك دُعي “ناظر الإله”. وقد كتب إنجيله بوحي من الروح القدس، لا كترجمان لأحد كما زعمت بعض الطوائف.
مدرسة الإسكندرية اللاهوتية
أسسها مارمرقس لمواجهة المدرسة الوثنية في المدينة. كانت منارة العلم والإيمان، وخرّجت بطاركة وقديسين عظام مثل أكليمنضس السكندري وأوريجانوس وديديموس الضرير. اهتمت بالدفاع اللاهوتي وبالتفسير الرمزي للكتاب المقدس، حتى صار بابا الإسكندرية يُلقب “قاضي المسكونة” لأن تلاميذه صاروا أساقفة في شتى أنحاء العالم.
الكرسي المرقسي وتاريخه
كان مركز الكرسي أولاً في الإسكندرية حتى القرن الحادي عشر، ثم انتقل إلى القاهرة، واستقر في النهاية بالأنبا رويس سنة 1971 في عهد قداسة البابا شنوده الثالث.
ومنذ القديس مرقس وحتى اليوم جلس على الكرسي البابوي مئات الآباء، وكان أطولهم جلوسًا البابا كيرلس الخامس (52 سنة و9 أشهر).
مصادر اختيار الباباوات
في البداية كان يُختار من العلماء أو أساتذة المدرسة اللاهوتية، ثم من الرهبان بعد القرن السابع. أشهر الأديرة التي اختير منها الباباوات: دير الأنبا مقار، دير البراموس، دير الأنبا أنطونيوس، دير المحرق، ودير السريان. ومن الرهبنة السكندرية انتقلت تقاليد القيادة الروحية إلى العالم كله.
الرسالة الروحية العامة
يُبرز قداسة البابا أن كنيسة الإسكندرية كانت دائمًا منارة للإيمان المستقيم والتعليم اللاهوتي العميق والرهبنة الحقيقية. هي كنيسة الشهداء والمعلمين، جمعت بين العقل والإيمان، وبين العلم والقداسة، وكانت قلب المسيحية النابض في الشرق والغرب.

