تاريخ الكنيسة المسيحية

يشرح قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة تسلسل نشأة الكنيسة المسيحية منذ بدايتها في أورشليم، ثم امتدادها إلى الإسكندرية وأنطاكية وروما، موضحًا مكانة كل كنيسة ودورها التاريخي واللاهوتي في تشكيل الإيمان المسيحي عبر العصور.
🔹 الكنائس الرسولية الأولى:
يؤكد قداسته أن أول كنيسة في التاريخ هي كنيسة أورشليم، التي تأسست على يد الرسل وكانت تُعتبر “أم الكنائس”. بعدها نشأت كنيستا الإسكندرية وأنطاكية، وهما من أقدم الكراسي الرسولية، حيث أسسهما الرسل أيضًا، وتميزتا بالإيمان الأرثوذكسي المستقيم منذ البداية.
🔹 كنيسة الإسكندرية ودورها اللاهوتي:
يشدد البابا شنوده على أن الإسكندرية كانت منارة العلم اللاهوتي في العالم كله، إذ أسست أقدم مدرسة لاهوتية، وتخرج منها كبار الآباء مثل أثناسيوس الرسولي وكيرلس الكبير. حتى البطاركة البسطاء مثل ديمتريوس الكرام كان لهم فضل كبير في تطوير الحسابات الكنسية وتحديد مواعيد عيد القيامة، مما يعكس عمق الفكر القبطي.
🔹 المجامع المسكونية الأولى:
يتحدث قداسته عن مجمع نيقية (325م) الذي جمع 318 أسقفًا من العالم، وقاده لاهوتيًا الشماس أثناسيوس السكندري، مما يبرز ريادة الكنيسة القبطية في الدفاع عن العقيدة. كما يشير إلى أن الإسكندرية قادت الفكر اللاهوتي في المجامع المسكونية اللاحقة ضد الهرطقات المختلفة.
🔹 نشأة القسطنطينية وتأثير السياسة:
يوضح أن القسطنطينية تأسست بعد الإمبراطور قسطنطين، وأنها لم تكن موجودة وقت مجمع نيقية. ومع انعقاد مجمع القسطنطينية (381م) بدأ التأثير السياسي يتدخل في ترتيب الكراسي، فاعتُبرت روما الأولى والقسطنطينية الثانية فقط لأنها عواصم إمبراطورية، وليس لفضل روحي أو لاهوتي، بينما تراجعت مكانة الإسكندرية رغم ريادتها الروحية.
🔹 الانقسام الكنسي ومجمع خلقيدونية:
يروي البابا شنوده أن الخلافات اللاهوتية والسياسية أدت إلى مجمع خلقيدونية (451م)، الذي حرم القديس ديوسقورس بابا الإسكندرية ظلماً، ما تسبب في أول انقسام في تاريخ الكنيسة. ويبين أن الأقباط ظلوا متمسكين بإيمانهم الأرثوذكسي المستقيم رغم الاضطهاد والتدخل البيزنطي.
🔹 حول رئاسة روما:
يفنّد قداسته الادعاء بأن بطرس الرسول أسس كنيسة روما، موضحًا من الكتاب المقدس أن بولس الرسول هو الذي بشر فيها وأقام سنتين في روما يعلّم بملكوت الله. ويطرح سؤالًا منطقيًا: إن كان بطرس قد استشهد في روما سنة 67م، فمن الذي خلفه؟ وكيف يمكن أن تكون روما “رئيسة الكنائس” ويوحنا الحبيب كان لا يزال حيًا بعده بثلاثين سنة؟ ويخلص إلى أن فكرة رئاسة روما سياسية وليست كتابية.
🔹 الرسالة الروحية:
يؤكد قداسة البابا أن الكنيسة الحقيقية لا تقوم على المجد الزمني أو الرئاسة الدنيوية، بل على الإيمان المستقيم والعمل بالروح القدس. فالمسيح نفسه أوصى تلاميذه ألا يسود أحدهم على الآخر، بل يكون الأكبر خادمًا للكل. لذلك تبقى عظمة الكنيسة في روح التواضع والتعليم الرسولي وليس في السلطة أو السياسة.



