شــــــرح قانــــــون الإيمـــــــان -7

شــــــرح قانــــــون الإيمـــــــان -7-[1]
ليدين الأحياء والأموات:
أثبتنا في العدد الماضي أن السيد المسيح يأتي للدينونة.
هذه الدينونة تخص الأحياء على الأرض في وقت مجيئه، كما تخص الذين ماتوا (انتقلوا) قبل ذلك المجيء.
فعن هؤلاء الذين ماتوا، يقول البشير: ” يَسْمَعُ جَمِيعُ الَّذِينَ فِي الْقُبُورِ صَوْتَهُ، فَيَخْرُجُ الَّذِينَ فَعَلُوا الصَّالِحَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الْحَيَاةِ، وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الدَّيْنُونَةِ” (يو5: 28،29)
أما عن الأحياء، فالأبرار منهم يختطفون إلى السماء.
وفي ذلك يقول القديس بولس الرسول: ” لأَنَّ الرَّبّ نَفْسَهُ بِهُتَافٍ، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلاَئِكَةٍ وَبُوقِ اللهِ، سَوْفَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَمْوَاتُ فِي الْمَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَوَّلًا. ثُمَّ نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ سَنُخْطَفُ جَمِيعًا مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْهَوَاءِ، وَهكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِينٍ مَعَ الرَّبِّ.”(اتس 4: 16 ،17).
هؤلاء الأحياء الذين يخطفون ستتغير طبيعتهم الجسدية المادية إلى الطبيعة الروحية غير الفاسدة. وفي ذلك يقول الرسول: ” هُوَذَا سِرٌّ أَقُولُهُ لَكُمْ: لاَ نَرْقُدُ كُلُّنَا، وَلكِنَّنَا كُلَّنَا نَتَغَيَّرُ، فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، عِنْدَ الْبُوقِ الأَخِيرِ. فَإِنَّهُ سَيُبَوَّقُ، فَيُقَامُ الأَمْوَاتُ عَدِيمِي فَسَادٍ، وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ. لأَنَّ هذَا الْفَاسِدَ لاَ بُدَّ أَنْ يَلْبَسَ عَدَمَ فَسَادٍ، وَهذَا الْمَائِتَ يَلْبَسُ عَدَمَ مَوْتٍ”(1كو 15: 51 -53).
إذن القيامة والتغير يسبقان الدينونة. والسيد المسيح يأتي لهذه الدينونة، وبمجيئه تكون القيامة العامة.
وماذا عن الأشرار الأحياء وقت مجيء المسيح؟
يقول القديس متى الإنجيلي:” هكَذَا يَكُونُ فِي انْقِضَاءِ هذَا الْعَالَمِ: يُرْسِلُ ابْنُ الإِنْسَانِ مَلاَئِكَتَهُ فَيَجْمَعُونَ مِنْ مَلَكُوتِهِ جَمِيعَ الْمَعَاثِرِ وَفَاعِلِي الإِثْمِ، وَيَطْرَحُونَهُمْ فِي أَتُونِ النَّارِ. هُنَاكَ يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ. حِينَئِذٍ يُضِيءُ الأَبْرَارُ كَالشَّمْسِ فِي مَلَكُوتِ أَبِيهِمْ.”(مت13: 40- 43).
وإذ يطرح الشيطان والأشرار في البحيرة المتقدة بالنار والكبريت، يبدأ الملكوت الأبدي للرب مع الملائكة والناس الأبرار.
الذي ليس لملكه انقضاء:
ولعل هذه العبارة، قد أُخذت من قول جبرائيل الملاك عن المسيح، في بشارته للعذراء: “… وَلاَ يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ”(لو1: 33). ولعل هذه العبارة أيضًا، قد أُخذت من نبوءة دانيال، حيثما قال: ” كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الأَيَّامِ، فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ. فَأُعْطِيَ سُلْطَانًا وَمَجْدًا وَمَلَكُوتًا لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ، وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ “(دا7: 13, 14). وقوله أيضًا: ” مَلَكُوتُهُ مَلَكُوتٌ أَبَدِيٌّ”(دا7: 27).
هذا الملكوت الأبدي، لا يتفق مع من يقولون بأن السيد المسيح سيحكم على الأرض ألف سنة في آخر الأيام.
فملكوت المسيح ملكوت روحي، وملكوت أبدي، لا يحده عدد من السنوات. وهو أيضًا ملكوت سماوي، ليس على الأرض. فقد قال عن هذا الأمر:” مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هذَا الْعَالَمِ” (يو18: 36).
بهذا يكون قانون الإيمان قد أكمل ما يختص بالابن.
من حيث لاهوته، وتجسده وصلبه، وآلامه، وموته، وقيامته، وصعوده إلى السماء، ومجيئه الثاني للدينونة.
بعد ذلك يتحدث عن الأقنوم الثالث الروح القدس، فيقول: “نعم نؤمن بالروح القدس…”
نعم نؤمن بالروح القدس:
هنا يرد قانون الإيمان على هرطقة مقدونيوس الذي أنكر لاهوت الروح القدس. فما دام الله حيًا وهو حي بروحه، إذن روحه فيه منذ الأزل، ونحن نؤمن به:
الرب المحيي المنبثق من الآب:
عبارة الرب تثبت لاهوته، وعبارة المحيي توضح عمله. أما العبارة الأخيرة فتوضح علاقته بالآب في الثالوث الأقدس. المحيي أي أنه أقنوم الحياة في الثالوث الأقدس. وانبثاقه من الآب واضح من قول الرب لتلاميذه: ” وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الآبِ، رُوحُ الْحَقِّ، الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ، فَهُوَ يَشْهَدُ لِي”(يو15: 26).
والإرسال غير الانبثاق. الروح القدس منبثق من الآب، منذ الأزل ولكن أرسله الابن إلى تلاميذه يوم الخمسين.
نسجد له ونمجده، مع الآب والابن
أي نقدم له سجود العبادة، وتمجيد العبادة، تمامًا كما نقدم السجود والتمجيد للآب والابن، لمساواته لهما في اللاهوت فالثالوث المقدس يليق به السجود والتمجيد، سواء الذات(الآب) أو العقل والحكمة(الابن) أو الروح (الروح القدس).
الناطق في الأنبياء، أي مصدر الوحي. “فالكتاب المقدس نطق به أُنَاسُ اللهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ” (2بط 1: 21).
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثانية عشرة – العدد الرابع 23-1-1981م




