البطريرك القديس ساويرس الأنطاكي
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن حياة القديس سويرس، أحد أبطال الأرثوذكسية، الذي نذكره في مجمع القديسين بعد ماريوس وقبل القديس أثناسيوس الرسولي والقديس بطرس خاتم الشهداء. سويرس عاش في القرن السادس ونشأ سريانيًا من كرسي أنطاكية الرسولي.
النشأة والتعليم والتحول الفكري
ولد سويرس حوالي سنة 459 ودرس الفلسفة والقانون والبلاغة والخطابة، وكان من أعظم رجال عصره وعمل محاميًا. أثناء دراسته سمع دعوة روحية «اترك قوانين العالم واتبعني» فانقطع عن عمله واتجه للرهبنة في دير القديس جورج سنة 488 وهو في التاسعة والعشرين من عمره.
الحياة الرهبانية والنسك
تعمق في اللاهوت والطقس والصوم والعبادة، ولجأ إلى المزار والمغارات حتى ضعفت صحته فانتقل إلى دير القديس رومانوس حيث رحّب به رئيس الدير ورأى الناس رؤى تبشر بعظمته ودوره في تطهير الأرض من الهرطقات وبناء الكرسي الأنطاكي.
خدمته ورسالاته اللاهوتية
كان سويرس لاهوتيًا وروحيًا في آنٍ واحد؛ ألف تراتيل لاهوتية وروحية ورسائل مهمة للرد على المعضلات اللاهوتية. تبادل رسائل إيمانية مع بطريرك الإسكندرية يوحنا وديوسكوروس الثاني، وكتب مقالات روحية ولاهوتية بينها مقالات عن سلسلة الأنساب ومعانيها الروحية، ورسائل إلى شماسات مثل أنستاسيا.
دفاعه عن الإيمان والاضطهاد
عرف بسياسته الدفاعية عن الإيمان الأرثوذكسي ضد أصحاب الطبيعتين والهرطقات. شهرته وصلت إلى القسطنطينية حيث استُدعِي للرد على المبتدعين، ثم رُكّب بطريركًا إجلالًا له رغم محاولاته الرفض. بعد وفاة الإمبراطور الأنستاسيوس الذي كان أرثوذكسيًا، ظهرت اضطهادات من إمبراطورين آخرين كمثل جوستنيان الذي ضربه ونفّيه، لكن الشعب طالب ببقائه لحفظ الإيمان.
خدمته في الإسكندرية ونشاطه الرعائي
أتى إلى الإسكندرية وبقي بها أكثر من عشرين سنة، يجول المدن والقرى مثبتًا الناس في الإيمان، وكان عمودًا من أعمدة الإيمان القوية. ترك مؤلفات عديدة دخلت في دوائر المعارف السريانية واللسانيات اللاهوتية ودوّن رسائل وعظية وروحية قيّمة.
الختام والإرث الروحي
تميّح القديس سويرس سنة 538 عن عمر يناهز 79 سنة، وكرس الإسكندرية تقديره له كبطل من أبطال الإيمان. الرسالة الروحية الأساسية التي يقدّمها كلام قداسة البابا شنوده الثالث هي أن الثبات على الإيمان، والعلم اللاهوتي المترجم إلى حياة روحية، يجعلان الرجل ركيزة لعمارة الكنيسة وحارسًا ضد الهرطقات.


