الأنبا ميصائيل السائح
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن الأنبا ميصائيل السائح، الذي بدأ طريق الرهبنة والسياحة الروحية في سن صغيرة جدًا، ربما لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره. كان يتميز بقوة غير عادية في الإيمان والزهد، حتى وصفه البابا بأنه “رجل جبار من صغره”.
عندما دخل الدير لأول مرة، كان يرأسه الأنبا إسحق، أب الرهبان بدير جبل القلمون. وعندما رآه الأنبا ميصائيل، سلّم عليه قائلاً: “السلام لك يا أبي الأنبا إسحق”، فتعجب الأنبا إسحق وسأله كيف عرفه، فأجابه بأنه رأى في وجهه روح الله التي تعطي نعمة الإدارة والتدبير، فعرف أنه رئيس الدير.
بعد عدة سنوات من حياة الطاعة والرهبنة، اختاره السواح ليكون أحدهم، أي أن يسلك طريق السياحة الروحية، وهي أعلى درجات الزهد والاتحاد بالله في حياة الوحدة والصلاة الدائمة.
تُقام له كنيسة في دير الأنبا صموئيل المعترف تُسمى كنيسة الأنبا ميصائيل السائح، تخليدًا لسيرته العطرة وحياته المملوءة بالنعمة والقداسة.
الرسالة الروحية من هذه القصة هي أن القداسة لا ترتبط بالعمر، بل بنقاء القلب والإيمان الصادق. فالأنبا ميصائيل قدّم مثالًا حيًّا على أن من يسلم حياته لله منذ الصغر ينال قوة روحية عظيمة ويصير نورًا للآخرين.


