مشاهير الآباء في العصور الأولى
تتناول هذه المحاضرة مكانة كبار آباء الكنيسة في العصور الأولى، الذين حفظوا الإيمان وسطروا بجهودهم وتضحياتهم تاريخ الكنيسة الأولى، سواء كانوا رسلًا، تلاميذ الرسل، شهداء، رهبانًا، أو مفسرين ومعلمين للإيمان الأرثوذكسي.
أولًا: أبطال الإيمان في مواجهة الهرطقات
يشرح قداسة البابا أن “أبطال الإيمان” هم الذين حاربوا البدع والهرطقات، وكتبوا الكتب التي دافعت عن العقيدة السليمة.
في مقدمتهم:
-
القديس أثناسيوس الرسولي الذي تصدى للآريوسية، وأثبت لاهوت السيد المسيح، وكتب مؤلفه الشهير Contra Arianos (“ضد الأريوسيين”) في أربعة كتب.
-
القديس هيلاري أسقف بواتييه الملقب “أثناسيوس الغرب”، الذي كتب De Trinitate (“عن الثالوث”).
-
القديس أمبروسيوس أسقف ميلان الذي ألّف كتاب De Fide (“عن الإيمان”).
-
الآباء الكبادوكيون: القديس باسيليوس الكبير، والقديس غريغوريوس النيسي، والقديس غريغوريوس الناطق بالإلهيات، الذين وضعوا أساس اللاهوت العقيدي في مواجهة البدع.
-
القديس كيرلس الأورشليمي الذي شرح قانون الإيمان في عظاته للموعوظين قبل المعمودية.
ثانيًا: الدفاع ضد الهرطقات الأخرى
-
القديس كيرلس الكبير حارب بدعة نسطور في مجمع أفسس المسكوني الثالث (431م) وأصدر حروماته الاثني عشر، مثبتًا لقب العذراء “والدة الإله – ثيؤتوكوس”.
-
القديس ديوسقوروس بابا الإسكندرية دافع في مجمع خلقيدونية (451م) عن الإيمان بالطبيعة الواحدة للمسيح.
-
القديس ساويرس الأنطاكي الذي نُفي وجاء إلى مصر سنة 516م وظل فيها 28 سنة.
-
القديس يعقوب البرادعي الذي نادى بالإيمان الأرثوذكسي حتى سُمّي أتباعه “يعاقبة” نسبة إليه.
ثالثًا: مفسرو الكتاب المقدس ومعلمو الكنيسة
-
القديس يوحنا ذهبي الفم: فسر إنجيلي متى ويوحنا ورسائل بولس الأربعة عشر، جامعًا بين التفسير والوعظ.
-
القديس أغسطينوس: كتب تفاسير عديدة، وهاجم بدعة بيلاجيوس (Anti-Pelagian writings) وبدعة ماني.
-
القديس جيروم: ترجم الكتاب المقدس إلى اللاتينية (الفولجاتا) وكتب تفاسير عديدة.
-
القديس كيرلس الكبير: فسر إنجيلي لوقا ويوحنا بعمق لاهوتي.
-
أوريجانوس: من أبرز مفسري مدرسة الإسكندرية، وضع تفاسير رمزية للأسفار المقدسة.
رابعًا: آباء القوانين والرهبنة
-
القديس باسيليوس الكبير و القديس باخوميوس وضعا قوانين الرهبنة الأولى التي انتقلت إلى الغرب (مثل قوانين بندكت).
-
الأنبا شنوده رئيس المتوحدين و القديس إسحق السرياني قدّما تعاليم روحية خالدة في بستان الرهبان.
-
من آباء القوانين أيضًا: البابا بطرس خاتم الشهداء، البابا أثناسيوس الرسولي، البابا تيموثاوس الإسكندري الذي تحولت إجاباته في مجمع القسطنطينية إلى قوانين كنسية رسمية.
خامسًا: مدرسة الإسكندرية وآباء الفلسفة المسيحية
-
القديس أكليمندوس الإسكندري كتب الستروماتا (Stromata) أي “المتنوعات”، تناول فيها الفكر المسيحي والاجتماعي والفلسفي.
-
أوريجانوس قدّم أول منهج علمي لتفسير الكتاب المقدس بالرمز.
-
تميزت المدرسة الإسكندرية بدمج الفلسفة اليونانية في فهم اللاهوت المسيحي، ما أثر لاحقًا في الفكر المسيحي العالمي.
الرسالة الروحية للمحاضرة
الكنيسة الأولى قامت على جهاد الإيمان والعلم والقداسة.
الآباء لم يكونوا مجرد مفكرين بل شهداء ومعلمين عاشوا الحق ودافعوا عنه بكل قوتهم.
يدعو قداسة البابا في نهاية المحاضرة إلى دراسة سير هؤلاء الآباء بتأمل وحفظ أسمائهم وتعاليمهم لأنهم أساس إيمان الكنيسة الجامعة.




