مجمع أفسس
ينتقل قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة إلى الحديث عن مجمع أفسس المسكوني سنة 431م، والدور البطولي الذي قام به البابا كيرلس الكبير (عمود الدين) في الدفاع عن الإيمان الأرثوذكسي ضد بدعة نسطور التي أنكرت لاهوت المسيح ورفضت تلقيب العذراء مريم بـ “والدة الإله”.
أحداث المجمع وموقف كيرلس الكبير
يوضح قداسة البابا أن المجمع انعقد في أفسس بحضور آباء الكنيسة من مختلف الأقاليم، بينما تأخر نسطور عن الحضور وجاء محاطًا بقوات عسكرية أرعبت الحاضرين. رغم ذلك، قاد القديس كيرلس المجمع بحكمة، وقرأ رسائله اللاهوتية التي أقرها المجتمعون، وصدر الحكم بحرمان نسطور وخلعه من كرسي القسطنطينية، وتثبيت لقب “والدة الإله” للعذراء مريم.
العقبات السياسية وتدخل السلطة المدنية
بعد قرارات المجمع، تدخل نائب الإمبراطور كانديانوس وحرص على عدم وصول قرارات المجمع إلى الإمبراطور ثيودوسيوس الصغير، مما تسبب في سجن البابا كيرلس وممنون أسقف أفسس، بينما انتشرت الأكاذيب والرسائل المزورة. وهكذا ظهر الصراع بين الإيمان والسلطة الزمنية، إذ أصبحت قرارات الكنيسة رهينة بيد الحكام.
دور الشعب والإيمان الحي
في أفسس، ثار الشعب دفاعًا عن كيرلس وعن الإيمان القويم، وساند الرهبان والمؤمنين الأبطال الذين خاطروا بحياتهم لنقل قرارات المجمع إلى الإمبراطور سرًا داخل عصا جوفاء. هذه الشجاعة الشعبية والإيمانية أجبرت الإمبراطور على الاعتراف بقرارات المجمع، ونُفي نسطور إلى مصر حيث مات في أخميم.
الرسائل الروحية من المجمع
يُظهر مجمع أفسس أن الوداعة لا تعني الضعف، وأن الإيمان يحتاج إلى شجاعة وثبات. كما أبرزت الأحداث دور الشعب الواعي الذي دافع عن العقيدة، ودور الرهبان الذين تركوا عزلتهم لحماية الكنيسة في ساعة الخطر. وأكدت أن الحق قد يتأخر في الانتصار لكنه ينتصر في النهاية.
الدروس الكنسية والتاريخية
يشير قداسة البابا إلى خطورة تدخل السلطة الزمنية في شؤون الكنيسة، وهي ظاهرة استمرت حتى زمن البابا ديسقوروس (خلف كيرلس)، مما أدى لاحقًا إلى انقسام الكنيسة بين أصحاب الطبيعة الواحدة والطبيعتين. كما شدد على أن سلام الكنيسة ووحدتها أهم من الجدالات الشخصية، وهو ما أعلنه القديس كيرلس عندما تصالح مع يوحنا الأنطاكي بعد المجمع.
الرسالة الإيمانية والروحية
الجوهر الروحي للمحاضرة هو أن الإيمان الأرثوذكسي محفوظ بالتقوى والجهاد، وأن قوة الكنيسة لا تأتي من سيوف الملوك بل من ثبات القديسين وشعبها المؤمن، وأن المسيحية الحقيقية قائمة على الشجاعة في الحق والوداعة في القلب.



