كنيسة الإسكندرية
تتحدث المحاضرة عن عظمة كنيسة الإسكندرية ومكانتها التاريخية واللاهوتية كإحدى أقدم الكنائس الرسولية، إذ تُعد مؤسسة على يد القديس مار مرقس الرسول، وهي التي حملت راية الإيمان الأرثوذكسي في العالم، وواجهت الهرطقات بقوة وثبات.
مكانة الكنيسة الإسكندرية في التاريخ الكنسي
يوضح قداسة البابا أن مجمع نيقية المسكوني وضع كنيسة الإسكندرية في المرتبة الأولى من حيث الكرامة بعد روما، وأن أسقفها كانت له الرئاسة على كنائس مصر وليبيا والنوبة، كما أن آباء الإسكندرية لعبوا دورًا قياديًا في كل المجامع المسكونية الكبرى.
دور القديسين في الدفاع عن الإيمان
قاد القديس أثناسيوس الرسولي مناقشات مجمع نيقية سنة 325م وقاوم هرطقة أريوس حتى دُعي “أثناسيوس ضد العالم”، ثم أكمل القديس كيرلس الكبير الدفاع ضد نسطور في مجمع أفسس، وصارت حروماته قوانين كنسية خالدة.
أصل الرهبنة المصرية ودورها العالمي
يوضح البابا أن الرهبنة نشأت في أرض مصر على يد القديس أنطونيوس الكبير والقديس باخوميوس، وأن العالم كله أخذ نظم الرهبنة من الرهبان الأقباط، حتى أن القديس باسيليوس الكبير اقتبس قوانينه من باخوميوس، وانتشرت الرهبنة القبطية شرقًا وغربًا.
القديس مار مرقس الرسول ونشأة الكنيسة
يؤكد البابا أن مار مرقس هو مؤسس الكرسي الإسكندري، وهو من أسرة يهودية متدينة من ليبيا، وكان مثقفًا يعرف العبرية واليونانية واللاتينية، وخدم مع بطرس وبولس وبرنابا، وكتب إنجيله بوحي الروح القدس، وأسس أول كنيسة في بيت والدته مريم في أورشليم، حيث تم العشاء الأخير وحلول الروح القدس.
مدرسة الإسكندرية اللاهوتية
أسسها مار مرقس لتكون منارة العلم والإيمان، وتولى إدارتها القديس يوستس، ثم تبعه آباء عظام مثل أكليماندوس، وأوريجانوس، وديديموس الضرير، الذين ساهموا في الدفاع عن الإيمان وتفسير الكتاب المقدس بالأسلوب الرمزي.
هذه المدرسة خرّجت بطاركة وقديسين كبار مثل أثناسيوس الرسولي، وكانت مرجعًا لاهوتيًا للعالم كله.
تاريخ الكرسي الإسكندري وانتقال مقره
يشرح البابا كيف انتقل مقر الكرسي من الإسكندرية إلى القاهرة في القرن الحادي عشر، مرورًا بالمعلقة وحارة زويلة وحارة الروم، ثم إلى الأزبكية وأخيرًا إلى الأنبا رويس، حيث صار المقر الحالي للكرازة المرقسية.
الرهبنة واختيار البطاركة
كان البطاركة الأوائل يُختارون من العلماء واللاهوتيين، ثم بدأت الرهبنة تدخل في الكرسي المرقسي تدريجيًا حتى صار أغلب البابوات من الأديرة مثل أبو مقار والبراموس والأنبا أنطونيوس، مما يدل على عمق الحياة النسكية في قيادة الكنيسة.
الرسالة الروحية
الجوهر الروحي للمحاضرة هو أن كنيسة الإسكندرية هي كنيسة إيمان وعلم وجهاد، أسسها شهيد ومعلم، وثبتها آباء قديسون، وامتدت رسالتها لتكون أم الكنائس الأرثوذكسية في العالم كله، حافظة للإيمان الرسولي والتقليد الحي.


